مركزنا فى المسيح (الدرس الاول) منهاج السلوك المسيحى

مركزنا فى المسيح (الدرس الاول) منهاج السلوك المسيحى


مركزنا - فى-  المسيح -  (الدرس الاول) - منهاج - السلوك - المسيحى

مركزنا فى المسيح (الدرس الاول) منهاج السلوك المسيحى

فـكـرة المنهــج

عندما دعانا الله لنحيا معه قدم لنا الكثير جداً مما لم يخطر على أذهاننا لكي نختبره، فقد قدم لنا فرصة
   (1)  الولادة الجديدة                   
   (2)  الامتلاء من الروح القدس
   (3)  الشركة مع الثالوث الأقدس      
   (4)  الانضمام للكنيسة

        وأيضاً ( وقد يكون هذا منسياً أو غير مُدرك جيداً ) ، أن نسلك في الحياة حسب الحق روحياً وعملياً ، وربما حاولنا كثيراً أن يكون لنا سلوكاً مجيداً يتناسب مع بعض ما فهمناه عن دعوة الله ، وعملنا ما في استطاعتنا لكي نبدو في أفضل صورة ممكنة ، لكن لم نستطع أن نُحقق ما أردناه . ذلك لأن خط السلوك المجيد الذي دعانا الله ليكون فينا ليس هو بصورة سطحية أو هامشية ، بل هو كالزرع الجيد الذي زُرع في أرض جيدة ، وصارت له أيضاً جذوراً متأصلة ومتعمقة ، كما أنه ليس سلوك من هو ذو نفسية متقلبة ومتغيرة بين يوم وآخر ، لكنه السلوك الثابت ، لأنه مبنياً على قواعد كلمة الله ، ولمسات الروح القدس الشافية للنفس على ضوء النبوة القوية جداً في ( إشعياء3:40- 5 ) حين جاء المعمدان ليدعوا الناس إلى عهد جديد ، ( وهذا لأن عصراً جديداً قد بدأ ، و هو عصر الحياة في المسيح ) . فماذا قالت تلك النبوة ؟

"...قَومَّوا في القفر سبيلاً لإلهنا ، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة ( تل) ينخفض ويصير المعوج مستقيماً والعراقيب ( الأرض الخشنة ) سهلاً ( أرض مستوية ) فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر جميعاً.. .."

إن الطريق الذي يَعبُر فيه الرب ليُعلن عن مجده العظيم فى حياتنا هو من خلال النفس السوية ، والسلوك الصحيح اللذان لا أمراض ولا اعوجاج فيهما .

v   قضيـة " يـاهـو "  ملوك الثانى31،30:10)

    وقال الرب لـ " ياهو " : " من أجل أنك قد أحسنت بعمل ما هو مستقيم فى عيني، وحسب كل ما بقلبي فعلت ببيت آخاب ، فأبناؤك إلى الجيل الرابع يجلسون على كرسى إسرائيل ، ولكن " ياهو " لم يتحفظ للسلوك في شريعة الرب إله إسرائيل من كل قلبه. لم يحد عن خطايا يربعام الذي جعل إسرائيل يخطئ " (ملوك الثاني 31،30:10) ، وكان هذا الخطأ هو : " عجول الذهب التي فى بيت إيل والتي فى دان " (ع29) .

كان " ياهو " يُتمم مشيئة الله ، وقد وعده الله بمكافأة على ذلك ، لكن للأسف كان سلوكه أثناء ذلك متطرفاً وفائراً ، فقد كان يتمم المطلوب منه ، وهو أن يُبيد بيت آخاب ، ولكنه كان يجنح في سلوكه فيُبيد أيضاً من بيت داود ، الأمر الذي لم يوصى الرب به . وكان يُبيد أنبياء البعل ، لكنه هو نفسه لم ينتبه في سلوكه إلى أن خطايا يربعام أي عجول الذهب وتماثيل بيت إيل لها اعتبار عنده ، وهذا ما يُماثل في حياتنا إننا نعبد الرب ونؤمن به تماماً ، لكن نترك أشياء مظلمة موجودة في حياتنا ونسلك أيضاً فيها .

ومن هنا نعلم أن النفس السوية ، والسلوك الصحيح لهما قيمة كبرى في نجاح الحياة الروحية ، ولذلك يجب أن نفهم جيداً ضرورة التحفظ في السلوك ، فإن هذه الكلمة تعنى: الانتباه أو الالتفات إلى السلوك الذي نسلكه .

وإذا كان لدى كل مجتمع بعضاً من السلوكيات التي يفتخرون بها على غيرهم من البشر، فإن السلوك المسيحي المجيد ليس لأجل الافتخار على أحد، بل لأنه من طبيعة الحياة في المسيح، فقد قال بولس الرسول عن المسيح لأناس قد حدث لهم تأخر في السلوك المسيحي: "وأما أنتم فلم تتعلموا المسيح هكذا "  ( أفسس 20:4 )

ومن هذه الكلمات نفهم أن المسيح بحياته وروحه وتعاليمه هو مدرسة ومنهج حياة لكل الذين قرروا أن يتبعوه تماماً، ولقد سلك المسيح في جميع المواقف أسمى سلوك ، وتبعه تلاميذه عاكسين في حياتهم نفس روح وطبيعة سلوكه ، وبالتأكيد فنحن لا نستطيع أن نعفى أنفسنا أو نطلب الإعفاء من السير في الحياة بنفس طريقة المسيح ، وذلك لأننا أبناء الله الذين دُعِينا لكي نكون مشابهين صورة ابنه.

وفي أمر صريح وواضح جاء النداء الحازم يقول : " البسوا الرب يسوع المسيح " ( رومية 14:13) ، ولأن الملابس هي الأشياء الظاهرة من الإنسان فالمعنى الذي يقصده الرسول هو : " ليكن المسيح ظاهراً في سلوككم "

وهذا لا يعنى إطلاقاً التظاهر بوجود المسيح في السلوك ، لأن المسيح حي ووجوده الحقيقي في الحياة يظهر تماماً في السلوك ، ولكن : إذا تساءلنا : وكيف يتحقق ذلك ؟
        إن الولادة الجديدة تُهيئنا لأمرين ، إن راعيناهم في حياتنا فإن المسيح سيكون ظاهراً في سلوكنا .

أولهما : القابلية للتربية من جديد بكلام الإيمان ، والتعليم الحقيقي الذي ينبغي أن نقبله في كل كياننا تماماً ، مثلما يحدث للمولود الطبيعي إذ يتعلم من كلمات الذين حوله .

وثانيهما : هو التأييد الدائم بقوة جديدة من الروح القدس عن طريق الصلاة باستمرار وطلب مسحة القوة هذه .

عندئذ يكون المسيح حالاً فى حياتنا الداخلية ، وحين نسلك أو نتصرف يظهر المسيح في هذا السلوك ، فيتمجد الله على الدوام .

".. .. متربياً بكلام الإيمان والتعليم الحسن الذي تتبعه " ( تيموثاوس الأولى 6:4)
" تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن.. .. .." ( أفسس17،16:3)

    وفى دراستنا لهذا المنهج سنرى دائماً أن السلوك الذي يكون فيه المسيح واضحاً هو نتيجة مؤكدة لهذين الجانبين.

مربع نص: سلوك المسيح ظاهراً فيكممربع نص: تأييد بقوة روح اللهمربع نص: تربية بكلام الإيمان وتعليم
                        
  تيموثاوس الأولى 6:4   +      أفسس 16:3     =        رومية 14:13                                 

    ومن ناحية أخري..

 فإن السلوك الظاهر فيه المسيح    يُسبـب    رضـا الله.
وذلك حسب ما جاء في ( تسالونيكى الأولى 1:4) إذ يقول الوحي: " فمن ثم أيها الأخوة نسألكم ونطلب إليكم في الرب يسوع أنكم كما تسلمتم منَّا كيف يجب أن تسلُكُوا وتُرضُوا الله تزدادون أكثر"
وهذه الآية جاءت في الترجمات الأصلية تعني : " كيف يجب أن تسلُكُوا لإرضاء الله ، فالسلوك المسيحي الحقيقي هو الذي يُمكننا من أن نتمتع برضى الله على حياتنا. 
    وحتى يكون لدينا أساس ثابت لسلوك يظهر فيه المسيح ، ويُرضى الله، ونكون مقتنعين بهذا السلوك سنحتاج أن ندرس جزئين أوليين فى الرؤية الصحيحة للسلوك المسيحي وهما:
*    مركزنا في المسيح .
*    ومكانة الله في حياتنا .



                              الـدرس الأول: مـركزنا في المسيـح

v   آيـة الـدرس :

/ " وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع"   ( أفسس6:2)

v   القراءات المُكملة :

/ ( أفسس15:1-23 & أفسس1:2-10 & كولوسي1:3-4 & ملوك الأول1:10-9 )

يشتاق الكثير من البشر إلى المراكز أو المناصب العالية في المجتمع ، لما في ذلك من وضع مرموق ومتميز ، وأيضاً لما تحققه هذه المراكز من توفير إمكانيات تريح الإنسان أثناء رحلة الحياة ، ويستخدم كل الطرق الممكنة التي تمكنه من تحقيق ذلك ، فهو يلجأ إلى التعليم والعمل وتكوين علاقات واكتساب خبرات في الحياة ، لكن هناك مفاجأة سارة وعجيبة من الله لكل إنسان تابع للمسيح ، وهى إن له مركزاً عظيماً يختلف عن جميع مراكز وامتيازات الأرض إذ يقول الكتاب : " وأقامنا معه [ أي مع المسيح ] وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع "  ( أفسس 6:2 )

    وهو مركز لم نكن نتوقعه بأي صورة من الصور مهما اتسعت طموحاتنا وتطلعاتنا .
·        فما هو أصل موضوع جلوسنا من الآن مع المسيح في السماويات ؟
·        وما معنى هذا الجلوس؟ وكيف نتحقق من ذلك ؟
·        وما هي نتائج إدراكنا لمركزنا السماوي ؟

v   أصـل مـركـزنـا

        إن إعطاء هذا المركز لنا لم ينبع من فراغ ، كما أنه ليس فكرة حديثة ، ولكنه تخطيط إلهي حكيم وعجيب ، وإن الله قد ســـبق واختارنا بمراحم عظيمة اختياراً له عمق زمني وهو " قبل تأسيس العالم " ( أفسس 4:1 )  بناءاً عن " دم المسيح المعروف سابقاً قبل تأسيس العالم " ( بطرس الأولى 18:1- 20) فقد كان الله يعلم إننا سنحتاج بكيفية تامة ومطلقة إلى دم يسوع المسيح ، وبسفك هذا الدم ، وحدوث التطهير لنا سيكون ممكناً أن نتحد بالمسيح في كل حين وفى كل وضع .

         نعم.. لم نتعب ، ولم نتألم مثلما حدث للرب يسوع ، لم نُظلم ولم نُبغض بلا سبب مثله ، أما هو فبإرساليته من الآب الصالح وبنسوته المبذول عنا ، وبصعوده إلى السماوات قد جذبنا إليه وأتحد بنا وأخذنا معه ، فحُسِبَ موته عنا موتاً لنا ، وحُسِبت قيامته المجيدة قيامة لنا ، وبالتالي فإن مستوي سلوكنا في الحياة سيتطلب أن يكون على نفس مستوي قيامته إذ يقول الكتاب : " فَدُفنا معه بالمعمودية حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدَّة الحياة " ( رومية  4:6) .

        ولذلك فصعوده وجلوسه في السماويات صار أيضاً لنا ، لأن الآب قد أجلسه عن يمينه فوق كل رياسة وسلطان ( أفسس20:1 ) ، وقد منحنا أيضاً‌ حق وامتياز الجلوس مع المسيح .

v    لمــاذا الدهشـة
   أقرأ وفكر في
/ ( ملوك الأول 1:10-9 ) " و سمعت ملكة سبا بخبر سليمان لمجد الرب فاتت لتمتحنه بمسائل.  فاتت إلى اورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة اطيابا و ذهبا كثيرا جدا و حجارة كريمة و اتت الى سليمان و كلمته بكل ما كان بقلبها. فاخبرها سليمان بكل كلامها لم يكن امر مخفيا عن الملك لم يخبرها به. فلما رات ملكة سبا كل حكمة سليمان و البيت الذي بناه. و طعام مائدته و مجلس عبيده و موقف خدامه و ملابسهم و سقاته و محرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد. فقالت للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في ارضي عن امورك و عن حكمتك. و لم اصدق الاخبار حتى جئت و ابصرت عيناي فهوذا النصف لم اخبر به زدت حكمة و صلاحا على الخبر الذي سمعته. طوبى لرجالك و طوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين امامك دائما السامعين حكمتك. ليكن مباركا الرب الهك الذي سر بك و جعلك على كرسي اسرائيل لان الرب احب اسرائيل الى الابد جعلك ملكا لتجري حكما و برا. و اعطت الملك مئة و عشرين وزنة ذهب و اطيابا كثيرة جدا و حجارة كريمة لم يات بعد مثل ذلك الطيب في الكثرة الذي اعطته ملكة سبا للملك سليمان."


    يخبرنا الكتاب المقدس إن ملكة سبأ عندما أتت لتزور سليمان الملك قد اعترتها دهشة شديدة ، بسبب حكمة سليمان ورهبة مجلس عبيده من حوله ، وموقف خدامه وملابسهم ، حتى أنها طوبت رجاله وعبيده الواقفين أمامه دائماً ليسمعوا حكمته ، وربما كانت تتمنى في داخلها لو أُتيح لها أن تكون واحدة من عبيد سليمان الجالسين معه ، وسليمان في جميع الأحوال هو إنسان محدود ومجلسه محدود ، ولكن كما قال المسيح : " هوذا ههنا أعظم من سليمان " مُشيراً إلى شخصه المبارك ، فكم هو شئ مثير للدهشة حقاً أن يكون لنا جلوساً من الآن مع المسيح ، ليس في الأرضيات بل في السماويات ، ذلك لأن المسيح هو الأعظم بما لا يقاس من سليمان وغيره ، وكذلك لأن الغالبية العظمى من الذين أختارهم الله ليجلسوا مع المسيح لم يشترط أن يكونوا من الناس المؤثرين في الحياة مثل رجال السلطة والعلماء أو الفلاسفة والحكماء ولا الأقوياء أو الشرفاء أو ذوى الأصول العائلية العريقة بل كما يقول الكتاب :

/ " انظروا دعوتكم.. .. أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد ليس كثيرون أقوياء ليس كثيرون شرفاء بل أختار الله جهال العالم.. .. ضعفاء العالم.. .. أدنياء العالم .. .. المزدرى وغير الموجود..  .. .. .. " ( كورنثوس الأولى 26:1-30)
  وهنا نستطيع أن نُدرك لماذا نحتاج إلى التعليم والتربية بكلام الإيمان ، ولماذا نحتاج إلى مؤازرة قوة روح الله لنا باستمرار .

v    معنى الجلوس في السماويات

        الجلوس عموماً يعنى الراحة والاستقرار ، لكن الجلوس في السماويات يزيد عن ذلك إذ يعنى أننا دُعينا وارتبطنا بالحياة ذات " السلطـان " ، وكذلك حياة " السمـو " ، وهو يعني أيضاً أننا جالسـين حيث " السـلام " ، و " النقـاوة "

 فالمسيح الذي نجلس الآن معه هو " فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى" ( أفسس 21:1) ،  فهو الذي باسمه تُجرى الآيات والعجائب ، ولذلك فالذين من حوله يَحُّيون بسلطان أسمه فيهم ، ويعملون كل ما يمجده ، ولن تقهرهم أو تجبرهم قوة غريبة على الخضوع للشر لأن معهم سلطان سماوي ، رغم أنهم بشرياً خاضعين للسلطات التي في الأرض حسب وصايا الكتاب ، وقديماً قال دانيال النبي لملك بابل: " إن السماء سلطان" ( دانيال 26:4) ، ولذلك حين نؤمن بهذا الحق أننا جالسين مع المسيح في السماويات ، سنجد أن لنا سلطان على أنفسنا ، وعلى ظروفنا وعلى كل قوات الظلمة والشر التي نتقابل معها .

 كذلك السماويات تعنى أن نحيا حياة السمو ، فقد قالت النبوة عن المسيح " هوذا عبدي .. .. يتسامى جداً " ( إشعياء 13:52) ، فهو الكائن السامي جداً ، ونحن من حوله نتمتع بالجلوس ذات المستوى الرفيع حيث لا دناءات ولا صغائر ولا توافه بل روح المجد والبهاء يحل ، وأفكار وأقوال الحق يسريان ، والأعمال الصالحة تتم .


    وكذلك فإن السماء هي " السـلام " أو " حياة السلام " ، وهذا يعني أن الذين هم في المسيح ينبغي أن يكونوا متمتعين بالسلام الداخلي ، وبالتالي تَكُف صراعاتهم الداخلية عن الاستمرار، وهم في ذات الوقت لا يُنازعون ولا يتنازعون مع الآخرين ، لأن هذا غير مُتفق مع السلام الداخلي الذي قد ارتفعوا إليه .

ومما يدل على ذلك إن المرنم بوحي الروح القدس ينطق بمثل هذا الاختبار عن نفسه فيقول :
  /".. .. أنا سـلام " ( مزمور7:120 )


    وكذلك أيضاً فإن السماء هي " النقـاوة " ".. .. .. .. وكَذَات السماء في النقاوة " ( خروج 10:24) إذ لا يوجد في السماء أي شئ أو أي فكر أو أي اتجاه دنس أو نجس ، والذين هم في السماء لا يتفكرون ولا يتحركون في أي اتجاه شر، لأن الشر لا وجود له في السماء ، فالنقاوة تملأ المكان ، وتملأ أيضاً الموجودين فيه والداخلون إليه ، والجالسون فيه أيضاً ، لهذا فإن جلوسنا في السماويات يعني أننا نحيا في النقاوة .


    وهكذا.. ..، فكلما اقتربنا إلى الله ونمونا في معرفة ذاته ، وفيما فكر فيه لأجلنا سوف نُدرك إلى أي مستوى قد رفعنا ، وأي امتياز قد صار لنا ، وبالتالي سنحيا غالبين .

    أقرأ

/ ( نحميا11:6) " فقلت أرجل مثلي يهرب و من مثلي يدخل الهيكل فيحيا لا ادخل."

    إن إدراك الإنسان لمركزه هو عنصر رئيسي من عناصر الانتصار، فعندما نُجرَّب لعمل الخطية أو نضعف أمام قوى الشر ينبغي أن نتذكر من نحن ، وما هو مركزنا ، وذلك حتى لا نرتكب أي عمل لا يناسبنا ، ولا نستسلم لأي مؤثرات تحاول أن تُزعزعنا أو تُشِين هذا المركز .

    فإن رجلاً مثل نحميا قد واجه عرضاً يبدو فيه النجاة والأمان والإنقاذ لنفسه من مؤامرات قوى الشر ، لكنه يرفض هذا الهروب المشين ويقول : " أرجل مثلي يهرب " ، ومن هذه الكلمة نفهم إنه يُدرك وضعه مع الله ، وما وضعه الله فيه، فيثبت ولا يهرب حتى إلى الهيكل المقدس الذي دُعي للهروب إليه . ثم يكتشف بعد ذلك إن إدراكه لوضعه مع الله ، وعدم هروبه للنجاة كان هو طريق النجاة الوحيد ، لأن العدو كان قد تربص به هناك في نفس المكان الذي سمع أصواتاً تناديه بالهروب إليه .

        ويقول بولس أن :
/ " كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق . كل الأشياء تحل لي لكن لا يتسلط عـلىَّ شـئ " ( كورنثوس الأولى 12:6)
 وهنا نرى إنساناً " توافقه " أشياء معينة من بين أشياء كثيرة تحل له ( أي ليست فيها خطية ) ، لكن إدراكه لوضعه مع المسيح يجعله ينتقى ما يناسبه ، وهذا هو " السمو " ، و " النقاوة " ، كما أن هذه الأشياء الكثيرة التي تحل له لا تمتلكه و لاتستعبده أو تتسلط عليه ، وهذا هو " السلطان " ، " السلام " الحقيقي .
وهذه هي أبسط معاني الجلوس مع المسيح في السماويات .

v   كيف نتحقق من مـركزنـا

 إن أساس علاقتنا مع الله هو الإيمان بكلامه ، وعندما نسير في الحياة على ضوء كلامه فسنكتشف إن كل ما قاله هو حقيقة واقعية وواضحة في حياتنا أكثر من أي شئ منظور حولنا ، لأن " الروح القدس " ينقل لأعماقنا جميع الحسابات الإلهية ، وإذ نتجاوب معه نكتشف الأبعاد الجديدة لحياتنا الروحية كما رسمها الله لنا .

ومن كلمة الله نكتشف أنه توجد دلائل قوية ومتنوعة كل منها يثبت ويؤكد على مركزنا السماوي مع المسيح.

  1-      إن البركات الأساسية لنا هي بركات روحية سماوية ( أفسس3:1)

   / ( تثنية 1:28-14) " و ان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض. و تاتي عليك جميع هذه البركات و تدركك اذا سمعت لصوت الرب الهك. مباركا تكون في المدينة و مباركا تكون في الحقل. و مباركة تكون ثمرة بطنك و ثمرة ارضك و ثمرة بهائمك نتاج بقرك و اناث غنمك. مباركة تكون سلتك و معجنك. مباركا تكون في دخولك و مباركا تكون في خروجك. يجعل الرب اعداءك القائمين عليك منهزمين امامك في طريق واحد يخرجون عليك و في سبع طرق يهربون امامك. يامر لك الرب بالبركة في خزائنك و في كل ما تمتد اليه يدك و يباركك في الارض التي يعطيك الرب الهك. يقيمك الرب لنفسه شعبا مقدسا كما حلف لك اذا حفظت وصايا الرب الهك و سلكت في طرقه. فيرى جميع شعوب الارض ان اسم الرب قد سمي عليك و يخافون منك. و يزيدك الرب خيرا في ثمرة بطنك و ثمرة بهائمك و ثمرة ارضك على الارض التي حلف الرب لابائك ان يعطيك. يفتح لك الرب كنزه الصالح السماء ليعطي مطر ارضك في حينه و ليبارك كل عمل يدك فتقرض امما كثيرة و انت لا تقترض. و يجعلك الرب راسا لا ذنبا و تكون في الارتفاع فقط و لا تكون في الانحطاط اذا سمعت لوصايا الرب الهك التي انا اوصيك بها اليوم لتحفظ و تعمل . و لا تزيغ عن جميع الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم يمينا أو شمالا لكي تذهب وراء الهة اخرى لتعبدها ."


عندما نرجع إلى معاملات الله مع شعبه القديم نرى في الشواهد السابقة
 إن البركات التي كانوا موعودين بها هي بركات أرضية في نطاق الإنجاب

 إن البركات التي كانوا موعودين بها هي بركات أرضية في نطاق الإنجاب ، المحاصيل الزراعية ، ووفرة البهائم ، هزيمة الأعداء ، غزارة الأمطار..، ..، وهذه بركات جيدة وبالقطع مطلوبة ، لكن في عهد جديد أشرق الله فيه علينا من خلال المسيح صار لنا ما أهو أعظم من ذلك . إنها البركات الروحية ، وهى الأعظم والأهم إذ يقول :
/ "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات "             (أفسس3:1).

ü    ما هي بعض أنواع البركات الروحية السماوية ؟ وبأي نسبة تقريبية أنت متمتع بها ؟
/( فيلبي7:4 ) :  " و سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و افكاركم في المسيح يسوع. "
{ السلام الفائق لحدود كل عقل.}

/( يعقوب17:3) : " و اما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة و اثمارا صالحة عديمة الريب و الرياء."

{ الحكمة السماوية النازلة من فوق.}

/( بطرس الأولى 5:1-8) : " انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير. الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة. لكي تكون تزكية ايمانكم و هي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة و المجد عند استعلان يسوع المسيح. ذلك و ان لم تروه تحبونه ذلك و ان كنتم لا ترونه الان لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا ينطق به و مجيد."

{ الفرح العجيب الذي لا ينطق به. }

  2-      اندهاش الملائكة في السماء من حكمة الله في تكوين الكنيسة 
( أفسس 3 : 9 ، 10 )
        أن يندهش البشر من شئ ما يحدث على الأرض، هذا أمر متوقع لأن البشر محدودين ولديهم قصور في الرؤية والعلم بما يدور في فكر الله ، ولكن أن يندهش الملائكة ( أجناد الرب السمائيين ) الواقفين أمام الرب باستمرار فهذا معناه أن هناك شيئاً فائق العظمة يحدث للبشر إذ يقول بولس:
/ " وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور فى الله خالق الجميع " بيسوع المسيح " لكي يُعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة " ( أفسس10،9:3)

    والكنيسة تتكون من نفوس جمعها الرب معاً بكيفية تجعلهم جسداً واحداً مع المسيح الرأس ، والمسيح الآن هو في السماء ، ولا يمكن أن ينفصل الجسد عن الرأس ، إذن هذه الكنيسة سماوية رغم إن أعضاءها يسيرون على الأرض ويتحركون بالكرازة في كل اتجاه ، فالملائكة ترى أن هذا سر عميق يحتوى على حكمة إلهية جبارة قد جمعت كل النفوس معاً في هذا الوضع المبارك .

ü    فما هي بعض أسباب دهشة الملائكة أثناء رؤيتهم للكنيسة ؟

 /( يوحنا 52:11 ) " و ليس عن الامة فقط بل ليجمع ابناء الله المتفرقين الى واحد. "
 /( أفسس 16:2) "  و يصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به. "
إنها تتكون من أبناء الله المتفرقين في كل الأرض ، ولكنهم متجمعين ومتصالحين في واحد هو يسوع المسيح .
  /( أفسس21:2) " الذي فيه كل البناء مركبا معا ينمو هيكلا مقدسا في الرب. "
إن هؤلاء النفوس الذين يكونون جسد المسيح هُم أيضاً هيكل الرب الجديد الذي يزداد أتساعاً كل يوم طالما هم في المسيح بالكامل .
 /( أفسس 21:5) " خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله. "
إن أعضاء هذا الجسد خاضعين بعضهم لبعض في خوف الله رغم أنه لا توجد رئاسة أرضية تُجبرهم على ذلك .
  /( أفسس 27:5) " لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها و لا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة و بلا عيب . "

إن هذه الكنيسة ستحضر أمام الله مجيدة وبلا عيب أو شئ  دنس ، وهذا أمر عجيب لأنها خارجة من العالم الملئ بالعيوب والأدناس .

    إن الكنيسة التي تضم الكثيرين جداً من أولاد الله ، والتي هي جسد المسيح ، هي سماوية ومركزها سماوي " .. .. أريك العروس امرأة الخروف وذهب بي بالروح إلى جبل عظيم عالٍ وأراني .. .. نازلة من السماء من عند الله .. .. .." ( رؤيا يوحنا 9:21-11) ، وهذا ما يؤكد أن مركزنا هو سماوي ، وليس أرضى لأننا أعضاء في هذه الكنيسة .

  3-      إن معاركنا هي مع أجناد شر روحية في السماويات
/ ( أفسس12:6 ) " فان مصارعتنا ليست مع دم و لحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات . "

إن العدو " إبليس " وجنوده يتجولون في كل موضع في الأرض " فقال الرب للشيطان من أين جئت ؟ فأجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الأرض والتمشي فيها " ( أيوب7:1 & أيوب2:2 ) . إنه ( أي العدو ) يجول ليلتهم كل من يجده ، هو كالحية يزحف على الأرض ، وكيانه ملاصق تماماً للأرض ، إنه يلتهم التراب ، فمن كان شخصاً أرضياً أي يُحب الأرضيات ويعيش فيها ولها ومُتعلق بها فإنه يصير مأكلاً للعدو ، أما من أرتفع بقلبه إلى السماء ليأخذ مركزه ويُمارس حياته العلوية دون أن تسحبهُ محبة الأرضيات فلا يقدر العدو أن يقتنصه أبداً .

والعدو " إبليس " ككائن قد سقط ، فهو لا يكُف أبداً عن أن يبذل كل طاقاته ليس فقط ليحرم الإنسان من ذلك المركز السماوي المجيد وينحدر به إلى محبة الأرضيات ، بل ويستخدمه أيضاً لإسقاط الآخرين وحرمانهم من نفس المركز السماوي ، ومن السماوات التي في داخلهم .

        إن النفوس التي لا ارتباط بينها وبين المسيح لا يحاربها إبليس ، إنه فقط يعمل معها ويعمل بها ، لكن أولاد الله الحقيقيين ليسوا من هذا العالم ، إنهم ينتمون إلى المملكة السماوية ، لذلك يُحاربهم إبليس وكل جنوده من مناطق سكناه في السماويات ( منطقة أخرى غير التي فيها المسيح ) ، لأنه صار يكرههم بعد أن تصالحوا مع الله وصعدوا مع المسيح . فلو لم نكن سماويين لما تكتلت كل قوى الشر ضدنا ، وعلى ذلك فنحن أيضاً نُحارب هذه القوى باسم يسوع ، ولكن نعلم أننا غالبين لأن المسيح أنتصر على كل قوات الظلمة في الصليب ، وأيضاً عندما قام من بين الأموات ومن هنا .. " فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة  العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشـر الـروحية في السـماويات " ( أفسس12:6).

     اقرأ

( أفسس13:6ـ 17) " من اجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير و بعد ان تتمموا كل شيء ان تثبتوا. فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق و لابسين درع البر. و حاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام. حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. و خذوا خوذة الخلاص و سيف الروح الذي هو كلمة الله.

ü    ، ما هي مكونات سلاح الله الكامل التي يتحتم علينا أن نلبسها ؟
منطقة الحق ـ درع البر ـ محاذاة إنجيل السلام ـ ترس الإيمان ـ خوذة الخلاص ـ سيف الروح ( كلمة الله ) ، وجميع هذه الأسلحة إلهية سماوية وليست من صنع البشر.
ü    ولماذا حَربِنا هي أيضاً على مستوى السماويات ؟
لأن كل حرب هي في الغالب لأجل " وطن " ( أمة على أمة ، مملكة على مملكة ) ، ونحن انتمينا إلى المملكة السماوية ، ولذلك لنا امتياز المحاربة لأجل وطننا السماوي حيث يجلس ملكنا .
ü    وما معنى أن مصارعتنا مع أجناد سماوية ؟
معناه أنة ليس بيننا وبين البشر أو الناس أي خصومات أو حروب ، بل مع إبليس نفسه فهو كما يقول الكتاب " خصمنا ".
ü    ما الذي فهمته عن معنى كلمة " مصارعتنا " ؟
إن الحرب مواجهة مباشرة بيننا وبين إبليس ، لأن كلمة مصارعة تعنى اشتباك مباشر، كما أنها بصيغة المضارع المستمر، لذا نحتاج إلى انتباه وجهد شديد .
ü    ما هي الجهة التي تكون فيها المصارعة أمراً خاطئاً ؟
أن نصارع الناس أو المجتمع .


v    نتائـج إدراكنا لمركزنا السماوي

    لأن العلاقة مع الله ليست نظرية ، بل هي روح وحياة ، عباده وسلوك ، مبادئ وأعمال ، لذلك فتفهمنا لمركزنا مع المسيح يُتيح لنا أعظم فرصة لحياة ناجحة وفعالة ومباركة أيضاً ، فمن نتائج إدراكنا لهذا المركز:
  1-       إمكانية التقدم أمام الله بطلبات قوية وجريئة

 وبفحص :
 /( أفسس18:2 ) " لان به لنا كلينا قدوما في روح واحد الى الاب ."
 /( أفسس12:3) " الذي به لنا جراءة و قدوم بايمانه عن ثقة ."

ثم مقارنة ذلك مع :
/ ( إشعياء 1:7-12 ) " و حدث في ايام احاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا ان رصين ملك ارام صعد مع فقح بن رمليا ملك اسرائيل الى اورشليم لمحاربتها فلم يقدر ان يحاربها.  و اخبر بيت داود و قيل له قد حلت ارام في افرايم فرجف قلبه و قلوب شعبه كرجفان شجر الوعر قدام الريح. فقال الرب لاشعياء اخرج لملاقاة احاز انت و شارياشوب ابنك الى طرف قناة البركة العليا الى سكة حقل القصار. و قل له احترز و اهدا لا تخف و لا يضعف قلبك من اجل ذنبي هاتين الشعلتين المدخنتين بحمو غضب رصين و ارام و ابن رمليا. لان ارام تامرت عليك بشر مع افرايم و ابن رمليا قائلة. نصعد على يهوذا و نقوضها و نستفتحها لانفسنا و نملك في وسطها ملكا ابن طبئيل. هكذا يقول السيد الرب لا تقوم لا تكون. لان راس ارام دمشق و راس دمشق رصين و في مدة خمس و ستين سنة ينكسر افرايم حتى لا يكون شعبا. و راس افرايم السامرة و راس السامرة ابن رمليا ان لم تؤمنوا فلا تامنوا. ثم عاد الرب فكلم احاز قائلا. اطلب لنفسك اية من الرب الهك عمق طلبك او رفعه الى فوق. فقال احاز لا اطلب و لا اجرب الرب.

 /( نحميا 11:1 ) " يا سيد لتكن اذنك مصغية الى صلاة عبدك و صلاة عبيدك الذين يريدون مخافة اسمك و اعط النجاح اليوم لعبدك و امنحه رحمة امام هذا الرجل لاني كنت ساقيا للملك "
 / ( نحميا 20،19:2) " و لما سمع سنبلط الحوروني و طوبيا العبد العموني و جشم العربي هزاوا بنا و احتقرونا و قالوا ما هذا الامر الذي انتم عاملون اعلى الملك تتمردون.  فاجبتهم و قلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح و نحن عبيده نقوم و نبني و اما انتم فليس لكم نصيب و لا حق و لا ذكر في اورشليم "

في ( أفسس3،2 ) ، إن هذه الجرأة كان الله يريدها لشعبه، لكن آحاز فى عدم إدراكه للعلاقة مع الله ، وروح النداء الموجه له ليطلب من الله، أستكثر على نفسه هذا وأخذ موقف الانكماش والخوف ، بعكس نحميا الذي صلى بجرأة وطلب النجاح ، وأعلن أيضاً أن الله يعطيهم النجاح ولذلك فهو يقوم ويبنى.
ويدعونا الوحي لضرورة أن يتناسب مستوى طلباتنا من الله مع مركز المسيح في السماء ، وهو نفس المركز الذي أصعدنا إليه . إذ يقول :
/ " فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله . اهتموا بما فوق لا بما على الأرض " ( كولوسي 3 : 1 ، 2 ) .

  2-      نشأة تطلعات في مشيئة الله
بفحص :
/ ( أعمال الرسل 21:19 ) " و لما كملت هذه الامور وضع بولس في نفسه انه بعدما يجتاز في مكدونية و اخائية يذهب الى اورشليم قائلا اني بعدما اصير هناك ينبغي ان ارى رومية ايضا."
 /( رومية 25:15 ) "و لكن الان انا ذاهب الى اورشليم لاخدم القديسين."
 / ( فيلبي20:1) " حسب انتظاري و رجائي اني لا اخزى في شيء بل بكل مجاهرة كما في كل حين كذلك الان يتعظم المسيح في جسدي سواء كان بحياة ام بموت."

        عندما نتفهم مركزنا فإنه يحدث لنا تشجيع خاص، وكذلك تقدم روحي ( فكرياً وعملياً ) ، وتنشأ تطلعات وآمال وأهداف روحية تابعة لمشيئة الله ، ونعتمد فيها على وقوف الله معنا باعتبار أن اهتماماته هي اهتماماتنا وقضيته هي قضيتنا ، فبولس تطلع إلى زيارة رومية ليُعلن عن المسيح هناك وزارها فعلاً ، ولكن كأسير وفى آسره كان لديه انتظار ورجاء أن المسيح يتعظم فيه سواء بحياة أم بموت ، ولم يدخل اليأس والفشل قلبه إطلاقاً.

  3-      الفرح والثقة في جميع الأحوال
/ ( عبرانيين32:10- 35) " و لكن تذكروا الأيام السالفة التي فيها بعدما انرتم صبرتم على مجاهدة الام كثيرة.  من جهة مشهورين بتعييرات و ضيقات و من جهة صائرين شركاء الذين تصرف فيهم هكذا. لأنكم رثيتم لقيودي أيضاً و قبلتم سلب أموالكم بفرح عالمين في أنفسكم ان لكم مالا أفضل في السماوات و باقيا.  فلا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة. "

الفرح والثقة في جميع الأحوال  نتيجة أخرى للفهم ، وهو الفرح والتعزية في كل الأحوال مهما اجتزنا في صعاب وضيقات ، والاستمرار في الثقة في التعويضات السماوية المرتبطة بمركزنا كأناس مركز حياتهم هو السماء ، فالنفوس التي في (عبرانيين 10) قد تعرضوا للتشهير والتعيير والسجن وسُلبِت أموالهم ، وقد قبلوا ذلك بصبر، ولم يتذمروا لأن تطلعاتهم كانت سماوية عظيمة ، فقد كانوا عالمين أن هناك مالاً أفضل في السماوات  .

  4-      استخدام الله لنا كبركة للآخرين
    مثل إنقاذ ركاب السفينة الذين كانوا مع بولس بسبب بولس في
/ ( أعمال الرسل 23:27-25) " لانه وقف بي هذه الليلة ملاك الاله الذي انا له و الذي اعبده .  قائلا لا تخف يا بولس ينبغي لك ان تقف امام قيصر و هوذا قد وهبك الله جميع المسافرين معك. لذلك سروا ايها الرجال لاني اومن بالله انه يكون هكذا كما قيل لي . "

 راجع أيضاً

/ ( ملوك الثاني 15:3-25) " و الان فاتوني بعواد و لما ضرب العواد بالعود كانت عليه يد الرب.  فقال هكذا قال الرب اجعلوا هذا الوادي جبابا جبابا. لانه هكذا قال الرب لا ترون ريحا و لا ترون مطرا و هذا الوادي يمتلئ ماء فتشربون انتم و ماشيتكم و بهائمكم. و ذلك يسير في عيني الرب فيدفع مواب الى ايديكم. فتضربون كل مدينة محصنة و كل مدينة مختارة و تقطعون كل شجرة طيبة و تطمون جميع عيون الماء و تفسدون كل حقلة جيدة بالحجارة. و في الصباح عند اصعاد التقدمة اذا مياه اتية عن طريق ادوم فامتلات الارض ماء. و لما سمع كل الموابيين ان الملوك قد صعدوا لمحاربتهم جمعوا كل متقلدي السلاح فما فوق و وقفوا على التخم. و بكروا صباحا و الشمس اشرقت على المياه و راى الموابيون مقابلهم المياه حمراء كالدم. فقالوا هذا دم قد تحارب الملوك و ضرب بعضهم بعضا و الان فالى النهب يا مواب. و اتوا الى محلة اسرائيل فقام اسرائيل و ضربوا الموابيين فهربوا من امامهم فدخلوها و هم يضربون الموابيين. و هدموا المدن و كان كل واحد يلقي حجره في كل حقلة جيدة حتى ملاوها و طموا جميع عيون الماء و قطعوا كل شجرة طيبة و لكنهم ابقوا في قير حارسة حجارتها و استدار اصحاب المقاليع و ضربوها."

      لهذا نسير عالميين أننا سنكون سبب بركة للآخرين .
v    السماويون المُتحركون على الأرض
         إن مملكة المسيح الآن روحية سماوية، وارتباطنا به يعنى إننا أناس روحيين وسماويين ، فقد قال لتلاميذه: " إنكم لستم من هذا العالم بل أنا اخترتكم.. .." ( يوحنا 19:15) ، وهذه الحقيقة لا ينبغي أن تغيب عن كياننا الروحي والأدبي ، وهى أن موضعنا الآن وراحتنا واستقرارنا ومستقبلنا وكرامتنا وامتيازاتنا هي سماوية ، ونحن الآن في حضرة إله الحياة ورئيسها الأعظم والوحيد حتى وإن كان جسدنا على الأرض .

 لقد حزن قلب الرسول بولس لأن نفوساً كان يجب أن يكونوا قد أدركوا الموطن الجديد الذي وهب لهم وبناء على ذلك يسلكوا في الحياة ، ولكنهم عاشوا على ظلال الماضي متمسكين بالأرضيات سواء كانت طقوس دينية مرتبطة بالأكل والشرب الأرضي ، أو أي اهتمامات أرضية تأخذ مكانة الصدارة في الحياة ، فيعيشوا متصورين أن الأرضيات هي كل شئ في الحياة ، لذلك فقدوا الكثير وفقدوا كل البركات السماوية.

     إن كلمة "سيرتنا " في ( فيلبي 20:3) معناها دولتنا أو مدينتنا. ولقد قال سليمان " كالعصفور التائه عن عشه هكذا الرجل التائه عن مكانه" ( أمثال 8:27 ) ، إن عدم وجودنا في مركزنا يعنى شيئاً واحداً ، وهو أننا تائهون عن مركزنا وما يتبعه هذا من قلق وتعب وخطأ أيضاً ، ولذا يتحتم علينا أن نعود فوراً ونتمسك بمركزنا الموهوب لنا في المسيح .

والآن.. اقرأ
( فيلبى 17:3-21) " كونوا متمثلين بي معا ايها الاخوة و لاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة.  لان كثيرين يسيرون ممن كنت اذكرهم لكم مرارا و الان اذكرهم ايضا باكيا و هم اعداء صليب المسيح . الذين نهايتهم الهلاك الذين الههم بطنهم و مجدهم في خزيهم الذين يفتكرون في الارضيات. فان سيرتنا نحن هي في السماوات التي منها ايضا ننتظر مخلصا هو الرب يسوع المسيح. الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته ان يخضع لنفسه كل شيء "

ü    كيف يحدث أن إنساناً قد بدأ حسناً يتحول إلى مُقاوم للبركات السماوية ؟
عندما يعود يتمسك بالأرضيات سواء أطعمة أو ممتلكات ، حتى لو كانت الأطعمة تمس النواحي الدينية الطقسية .

ü    ما هي التأكيدات الأخرى التي أثبت بها الرسول بولس أننا أُناس سماويون ؟
1- انتظارنا للمسيح في مجيئه الثاني المجيد .
2- توقعنا لتغيير أجسادنا لنكون على صورة جسد المسيح .

ü    وربما نسأل أنفسنا أو الآخرين هذا السؤال : ما دُمنا نحن أُناس سماويون ، فلماذا نحن موجودون على الأرض ؟
/ ( متى 14،13:5) : انتم ملح الارض و لكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا و يداس من الناس.  انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. "
لنُنير على الأرض ، ونُوقِف بنعمة الله سريان الفساد بين الناس .
/ ( أفسس10:2) : " لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها. "
لنُتمم قصد الله من جهة كل عمل صالح .

والآن ..
حدد الأسباب التي جعلتك أو تجعلك لا تفكر أو لا تحيا حسب مركزك المجيد في المسيح.. .. هل هي :
·       مشاغل الحياة .
·       شعورك بالرفض من الآخرين.
·       عدم معرفتك من قبل عن هذا الحق .
·       بعض الخسائر في الحياة .
·       عدم تحقق رغبات كانت لك في الحياة .
·       أسباب أخرى.
وُعُد ، وكن في مركزك في المسيح ، وليحصرك مجد هذا الامتياز الإلهي ، بحيث تسير حياتك على مستوى هذا المركز المبارك .

التـطبـيــق الـعـمــلـي

1.   وأنت بجوار المسيح في السماء . أنت لك سلطان سماوي منه ، وهذا السلطان هو " اسم يسوع " .. فهل تُحسن استخدامه في مواقف حياتك وحروبك وبدايات أعمالك ؟
2.        لا تشارك في مجالس المستهزئين التي تتعارض مع مركزك السماوي .
/ ( مزمور2،1:1 ) " طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الاشرار و في طريق الخطاة لم يقف و في مجلس المستهزئين لم يجلس. لكن في ناموس الرب مسرته و في ناموسه يلهج نهارا و ليلا. "
/ ( إرميا 17:15) " لم اجلس في محفل المازحين مبتهجا من اجل يدك جلست وحدي لانك قد ملاتني غضبا.

3.        السماويون غذاؤهم سماوي لذلك اقضي أوقاتاً كافية فيها تشبع من المسيح الذي هو غذاؤك .
4.   لا تحزن أو تشكى أو تتألم إن كان مركزك في الحياة يبدو بسيطاً ومحدوداً .. إذ أن المهم هو أن تكون أمين في الموضع الذي وضعك فيه الرب ، وتفرح بمركزك في المسيح بما يتناسب مع هذا المركز وإيمانك به .
5.   السماويين فرحهم نابع من فوق لذلك أقبل في داخلك الفرح بالمسيح وبمركزك أيضاً فيه ، وكن مستعداً لأغمار من الأفراح .

6.   لا تسمع لإبليس في كل ظروف حياتك أن يعصُب عينيك ( يُغميَّك ) عن هذا الحق المجيد ، وهو أنك شخص روحي جالس مع المسيح في السماويات ، فلا تنظر إلي أتعابك وأحزانك من جهة واحدة فقط ، ولا تتطلع إليها من الأرض ، بل من السماويات حيث أنت جالس مع المسيح ، وقدم الشكر للرب رغم أي غيوم ملبدة في حياتك .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة