الموضوع العاشر: تكميل الله لحياة أُناس الخطط دراسة سفر التكوين
الموضوع العاشر: تكميل الله لحياة أُناس الخطط
أولاً : تكميل الله لأخوة يوسف
إن أخوة يوسف كانوا من ضمن أناس خطط الله ،
لأنهم " الأسباط "
نسل يعقوب الذي وعده الله بأن نسله سيكون أمة عظيمة .
لذلك أدخلهم الله في مِحََن
وتدريبات متتالية كانت محسوبة بدقة كاملة و متناهية ،
وفيها تعامل الرب معهم في عمليات تصفية ليُكمل حياتهم ،
وكان ذلك عن طريق :
1-
إيقاظ ضمائرهم
إن أول خطوة في تكميل الله لحياة أخوة يوسف
هي أن يتم إيقاظ ضمائرهم ،
وأرواحهم التي كانت قد نامت عن الأذية التي عَرضوا يوسف لها ، وقد تم هذا الإيقاظ على مرحلتين :
الأولى :
عند إحساسهم أن ما يحدث معهم من ضيق هو بسبب
ما فعلوه بأخيهم ولم يرحموه عندما استرحمهم ولم يسمعوا له .
/
" وقالوا بعضهم لبعض حقاً إننا مُذنبون
إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة " ( تكوين21:42)
" إننا مذنبون "..
هذا التعبير يدل على صحوة الضمير الذي كان قد مات
منذ سنين طويلة .
الثانية :
عند إحساسهم إنهم سوف يفقدون أخاهم الصغير
بنيامين فاستيقظ ضميرهم مرة أخرى خوفاً
عليه وعلى أبيهم ، وحتى لا يحدث ما
حدث لأخيهم يوسف .
/
".... ماذا
نتكلم وبماذا نتبرر الله قد وجد إثم عبيدك ها نحن عبيد لسيدي ..."
(تكوين 14:44-17)
(تكوين 14:44-17)
" الله قد وجد إثم عبيدك ".. بمعنى إن الله قد وضع يده الآن بصفة خاصة على الخطأ الذي فعلوه ، وهكذا أثبت لهم الله أنه حاضر في جميع
المواقف والمناسبات وناظراً لكل ما يحدث حتى وإن لم يحاسب عليه في وقته .
الله يريد أن تكون صورة أولاده الذين يسيرون في
خططه كاملة أمامه ، وبلا أي عيوب أو
تشوهات حتى وإن كانت من الماضي ، فالله لكي ما يكمل
حياة أناس خططه لابد أن يشطب بل وينزع كل عيوب موجودة في الداخل حتى ولو كانت من
الماضي وتم نسيانها .
أهم شئ في خطة الله للإنسان هو أن يكون
ضمير الإنسان يقظاً على الدوام.. وواعياً..
حساساً لكل شئ.. ضميراً صالحاً في كل المواقف .
2-
شفاءاً لنفوسهم
كان مهم جداً أن
يشفى الله نفوسهم من الغيرة والأنانية والكراهية وقد حدث هذا الشفاء حينما احتجز يوسف شمعون أخيهم ، وأيضاً
حين وضع طعام فائض لبنيامين أضعاف نصيبهم ليرى هل لا يزال فيهم الحسد والأنانية
والكراهية .
/
" ورفع حصصاً من قُدامه إليهم فكانت حصة
بنيامين أكثر من حصص جميعهم خمسة أضعاف.. .." ( تكوين34:43 )
وذلك بالمقارنة مع ما حدث منهم له من
كراهية وعداوة وحسد عندما مَيَّزه أبوه .
/
" فلما رأى إخوته أن أباهم أحبه أكثر من
جميع إخوته أبغضوه .. .." ( تكوين 4:37)
إن الله دائما ما يشفى نفوس أولاده " أناس الخطط " أولاً ويختم أيضاً
على تغييرهم ، فالله يهتم جداً بأن تكون نفوس عبيده
سليمة تماماً حتى ما يمكنهم أن يسلكوا في
مخططاته بلا تعطيل .
3-
الالتزام بالتعهدات
الله يدعونا لأن نمتلئ من روح الالتزام
بأفكاره ومشاعرة
هو نفسه والحرص الدائم على ذلك ، وهذا ما حدث مع إخوة يوسف أيضاً فقد
وضع الله أمامهم الالتزام بالتعهدات حتى يكونوا قادرين على تحمل المسئولية .
/
".. .. .. لأننا
لا نقدر أن ننظر وجه الرجل وأخونا الصغير ليس معنا.. .. .. لأني كيف أصعد إلى أبى والغلام ليس معي لئلا أنظر الشر
الذي يصيب أبى "
( تكوين 18:44-34)
فنرى أن
يهوذا قد دافع عن بنيامين بكل قوة والسبب في ذلك ،
أنه تعهد أمام أبيه بان يُرجع بنيامين سالماً ، وهذا دليل على أن يهوذا استطاع أن
يُقّدر مشاعر أبيه ، وكان يريد أن يكون
هو المُحتجز بدلاً
عن أخيه ، وهنا أدرك يوسف مدى الحب الذي من
أخوته إلى أخيه بنيامين ،
وأدرك أيضا أنهم قد تعلموا الدرس جيداً فاخبرهم بحقيقة نفسه .
يجب أن نعلم أن
من يسير أمام الله بروح الالتزام ، يستطيع الله أن
يُكمل كل نقص في حياته ،
ويُعينه على الوفاء بكل ما التزم به .
الله لا ينسى إطلاقاً أي تعهد أو إلتزام قد تعهدنا به أمامه ، لذا يجب علينا أن نُعيد تعهداتنا أمامه
الله ،
ونتذكر دائماً ما هي التزاماتنا أمام الله ،
ويجب أن نتحمل المسئولية فى إتمامها ، وسنجد نعمة
وعوناً كافيين تماماً لنجاح مسيرتنا .
ثانياً :
تكميل الله ليعقوب
إن يعقوب أحد رجال الله الذين تبعوه ، وكان له خطة عظيمة من قِبل الله ، وهو أيضا أحد رجال الله الذين كملهم الله في :
1- الأمانة والدقة فى السلوك
/
" فقال لهم إسرائيل أبوهم .. .. .. خذوا
فضة أُخرى في أياديكم والفضة المردودة في أفواه عِدالكم رُدوها.. .. " ( تكوين 43:
12،11 )
إن يعقوب في هذا الموقف كان دقيقاً جداً حتى أنه
ردََ الفضة القديمة مع الجديدة ( العملة التي كانت مع أولاده دون أن
يعلموا بها ) أيضاً الله جعل يعقوب يدقق في كل شئ
حتى في أخطاء الآخرين ( لعله كان
سهواً منِ
الذي أعطاهم ) .
يعقوب أراد أن يسير مع الله بتدقيق في كل شئ حتى لو كان هذا الشيء خطأ من
الآخرين وليس له ذنب فيه .
إذا لم يحيا الإنسان حياة التدقيق مع الله في كل شئ في حياته.. سواء في تصرفاته الشخصية ، أو تصرفات الآخرين تجاهه ، فهو يعطل نفسه عن خطة الله .
2-
الالتزام بالتحرك
وفقاً لدعوة الرب وأوامره
أي..
انتظار رأى الرب بخصوص تحركاتنا
/
" فكلم الله إسرائيل في رؤى الليل.. .. لا
تخف من النزول إلى مصر.. .. "
( تكوين46: 3،2 ) .
إن يعقوب إلتزم
بالتحرك وفقاً لدعوة الرب أكثر من دعوة يوسف له.. فخبر أن يوسف حي بالنسبة ليعقوب
شئ رائع وكان يجب أن ينزل إلى مصر لكي يراه ،
ولكن.. ذهب يعقوب إلى مكان تواجد الرب أولاً - المكان الذي صلى وسجد فيه إبراهيم -
بمعنى انه دخل إلى محضر الرب وسأل الرب من جهة نزوله إلى مصر ورؤية يوسف الذي لم
يراه منذ زمن بعيد .
من يسير مع الله في خطة لابد أن يذهب للرب
أولاً قبل الدخول أو السير في أي شئ ،
سواء كان هذا الشيء كبيراً أم صغيراً ،
ولابد من سؤال الرب أولاً عما ينبغي أن يتم .
يعقوب ذهب ليسأل الرب وليستمع إلى ما يقوله
الرب له بالنسبة لذهابه لرؤية يوسف.. رغم إن رؤية يعقوب ليوسف لم تكن بالشيء
الخطأ.. ولكن التحركات لأُناس الخطط لابد أن تكون مبنية ومُؤسسة على رأى الرب ، وليست مبنية على ما تقوله مشاعرنا .
ثالثاً: تكميل الله ليوسف
يوسف من ضمن أناس خطط الله الذين عمل
الله في حياتهم وكَمّلهُم بطرق خاصة جدا منها :
1- رأى موته في أعين الآخرين
/
".. .. والواحد
مفقود "
( تكوين 13:42)
/
" فخرج الواحد من عندي وقلتُ إنما هو قد
اُفترس افتراساً " ( تكوين28:44)
من أبرز جوانب تكميل الله ليوسف أنه رأى موته
في عيون الآخرين ، وليس هذا فقط بل
أسمع الله يوسف خبر موته بالنسبة لأخوته وأبيه .
من الممكن ونحن نسير مع الله في إتمام خططه.. أن نكون بالنسبة للآخرين أموات ، ولكن بالنسبة لله أحياء.. بالنسبة
للناس فقراء ولكن نحن نغنى كثيرين .
إن الله يأخذنا في رحلة إماتة.. والحقيقة أن
الإماتة مع الله هي الحياة بعينها.. إن
الله يريد أن نستمد منه الحياة والتشجيع لأنه هو مصدر الحياة الحقيقية بل مصدر كل
شئ في الوجود .
2-
أتاح له الرب أن
يمارس أعلى مستويات ضبط النفس
/
" ولما نظر يوسف إخوته عرفهم فتنكر لهم
وتكلم معهم بجفاء.. .. وعرف يوسف إخوته وأما هم
فلم يعرفوه " ( تكوين 7:42، 8)
لقد أتاح الرب ليوسف أن يمارس ضبط النفس
بأقصى قدر ممكن دون الاستسلام للعواطف البشرية ،
فهو لم يعلن عن نفسه لإخوته
بمجرد أن رآهم لأول مرة ،
ولا أيضاً في ثاني مرة بل في النهاية عندما استوفت كل المواقف حقها الواجب .
عندما يدخل الإنسان مع الله في مرحلة ضبط النفس فإن
الله يعمل على تكميل هذه المرحلة في الإنسان بطرق عديدة ،
وأن تصل هذه المرحلة ـ ضبط النفس ـ إلى أعلى المستويات في حياة الإنسان .
3-
أتاح له الرب أن
يمارس الإيمان في قمة عمله
أ ) لقد أعطى الله ليوسف مكانته الكاملة
ووضعه الحقيقي أما هو فقَبِل أن لا يطُالب
بشيء . " هل
أنا مكان الله " ( تكوين19:50) وكان هذا من الأمور المتكررة في تصرفات وحياة
يوسف .
ب) لقد أعلن ثقته في عناية الله وقدرته على
تحويل مجريات الأمور للخير حتى رغم شر الإنسان ،
وحقده . " أنتم
قصدتم لي شرا أما الله فقصد به خيراً "
( تكوين20:50) ،
ويوسف تعلم أن يضع دائما ثقته في الله الذي يسيطر على كل الأمور من حوله حتى وان
ظهرت معاكسات ومتناقضات لما هو مقتنع به في داخله .
على أناس خطط الله أن يمارسوا هذا الإيمان في حياتهم وأن يصل فيهم الإيمان إلى أعلى المستويات ، وأن يُسلموا لله كل الأشياء سواء كانت
في صالحهم أو ضدهم لأن الله هو سيد كل الكون وهو المتسلط والمسيطر على مجريات
الأمور مهما كانت وعليهم أن يُدركوا أن مخططات
الله ـ بما فيها هُمْ ـ ليست متروكة للظروف أو الأشخاص للتلاعب بها .
ج) لقد قدم يوسف الغفران ، وما هو بعد الغفران من جود ومشاعر إيجابية مطمئنة لهم. " أنا أعولكم وأولادكم. فعزاهم وطيب
قلوبهم " ( تكوين21:50)
فبعدما قاد
الله يوسف لتقديم غفران كامل لأخوته ، قاده أيضاً ليُقدم لهم كل إحسان ممكن ، وكل مشاعر صادقة ودافئة، وهذا هو
المطلوب من إنسان خطة الله أن يغفر أولاً ،
ولكي تتم خطة الله يجب أن لا يغفر فقط ،
بل ويُقدم الإحسان أيضاً للكل، وهذه في
الحقيقة صفات من يتشبه بالمسيح . ( رومية 19:12 & لوقا 27:6 )
كيف نثبت في خطة الله
1.
بقبول كل تدبيراته
لنا
لإتمام خطة الله فينا لابد وإن نقبل كل
ما يصنعه الله في حياتنا وكل ما يسمح به لنا وكل ما يُدبره لحياتنا ، حتى وإن بدا ما يُدبره الله هو عكس
الواقع ، ومتناقض مع ما نريده نحن لحياتنا .
مثال:
يوسف
الذي خضع لكل تدبيرات الله فتحقق له ما وعد
به الله ، ونزل أخوة يوسف جميعهم إلى مصر وصار
يوسف قائداً لهم .
2.
مواصلة الإصغاء لكلام
الله والعمل به والذي تتزايد قوة تأثيره على الكيان
/
" هأنذا أضع عليها رفادة وعلاجاً وأشفيهم
وأُعلن لهم كثرة السلام والأمانة "
( إرميا 6:33 )
لإتمام خطة الله في حياتنا لابد من المواصلة المستمرة
في الإصغاء لكلام الله ،
وعدم الجنوح عنه قيد أنملة حتى وإن ظهرت الأمور معاكسة أو حتى إن لم
يتحقق ما قاله الله فوراً ،
ولكن لنثق ونتيقن أن ما يقوله الله ويعلنه لنا سوف يتحقق في وقته وبحسب تخطيطه ، ولكن يجب علينا أن نخضع ونسلم لله
تماماً .
كما يجب على أُناس خطط الله مصارحة الله بأي
مخاوف تتهيأ لهم سواء فى أذهانهم أو مشاعرهم أو من الواقع أو الأشخاص ، كما فعل إخوة يوسف وعرضوا مخاوفهم
عليه فطيب قلوبهم.
·
ما هي الأسئلة التي
ترى أنها يُمكن أن تُثبت الاستفادة من هذا الدرس ؟!
................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
·
ما هي التطبيقات
المُلائمة التي يمكنك أن تضعها إذا قُمت بتقديم هذه المادة التعليمية ؟!
................................................................................................................................................................................................................................................................................................
كاتب الموضوع خادم الرب
ردحذف