[3] أسماء الله الوحدة الأولى إعلان الله عن ذاته منهج التلمذة والتبعية الخاصة
[3] أسماء الله الوحدة الأولى إعلان الله عن ذاته منهج التلمذة والتبعية الخاصة
v هدف
الدرس:
ـ مع نهاية الدرس
يمكن للتلميذ أن يدرك:
[1] معرفة الله من خلال معرفة أسماءه.
[2] نتائج إدراكنا لكل اسم من أسماء الله.
*********************************************
الأسئلة
الافتتاحية
ü
هل تفتقد إلى السلام
والطمأنينة في حياتك؟
ü
هل المشاكل الزمنيّة
والمواقف الصعبة والمستحيلة التي تواجهها، تؤثر على حياتك؟
ü
هل لديك خوف من
الإصابة بالأمراض؟
ü
هل تشعر بأنك دائماً
مهزوم من العدو (إبليس) ولا تعرف كيف تنتصر عليه؟
أسماء
الله
v قراءات
كتابية: ـ
[تكوين1:1&
تكوين1: 26ـ 27& لاويين26: 6& تثنية6: 4& ملوك الأول18: 24&
أمثال2 :3، 4& أمثال30 :4& إشعياء11 : 10– 12& إشعياء13 : 2&
إشعياء18: 3& إشعياء62: 10& هوشع 6:4& يوحنا8: 58 & يوحنا14:
27& أفسس6: 15& رؤيا يوحنا1 :4 ،8 & رؤيا يوحنا11: 17& رؤيا
يوحنا16: 5]
v آيات مؤثرة: -
"...
لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ ؟." (قضاة 13 :18)
"مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى
مَغْرِبِهَا اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ." (مزمور113: 3)
"اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ،
يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أمثال18: 10)
"وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو
بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ." (أعمال الرسل2: 21)
معرفة
الله من خلال أسمائه
إن معرفة الإنسان بأي كائن عاقل آخر يحتاج
بالضرورة إلى معرفة اسم هذا الكائن الآخر حتى يمكن للإنسان أن يشير إليه ويناديه
باسمه، وبدون معرفة الاسم بالتحديد تعتبر المعرفة ناقصة هذا من ناحية، ومن ناحية
أخرى فإن كل كائن عاقل يعتز باسمه، وهذا أمر طبيعي وصحيح، فلا يسمح لأحد بأن يُهين
أو يحتقر اسمه، ولا أن ينتحل أو يزور أحد اسمه، فالاسم هو الشخصية أو الكيان الذي
لا يُفرط فيه أحد البتة.
v تميًّز
اسم خالقنا
"خالقنا"
ليس إلهاً غامضاً ومجهولاً، بل هو الإله الحقيقي الواضح والمعروف، وقد أعلن عن
ذاته بكل الطرق المنظورة (في الكون والخليقة)، والطرق الروحية المقدسة كمعاملاته
مع الآباء القديسين ووحيه المقدس من خلال أنبيائه بالروح القدس، ثم تجسد وظهر على
أرضنا وتممَّ وعده بالفداء (من خلال يسوع المسيح ابنه).
ـ خالقنا العظيم له اسم هو: الله
(إيلوهيم)
ويمكننا رؤية تميًّز اسم خالقنا جداً من خلال هذا التوضيح
البسيط:
ـ يتميًّز اسم خالقنا:
1-
بسبب العظمة غير المحدودة لخالقنا، فإنه ـ تبارك اسمه ـ له أسماء وليس اسم واحد
فقط، إذ أن الاسم يتكون من أحرف تنطق وتكتب، وفى الحقيقة فإن أحرف كل لغات العالم
مهما جمعنا منها أفضل كلمة فإنها لا تستطيع أن تعبر عن خالقنا، لذلك فقد أعلن ذاته
بعدة أسماء لقديسيه مكتوبة بوضوح تام في الكتاب المقدس وسنتعلمها معاً.
واكد ذلك أنه في مرتين رفض الرب أن يعلن
عن اسمه، مرة ليعقوب، أب الأسباط، قائلاً: "لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي"
(تكوين32: 29)، ومرة أخرى لمنوح، والد شمشون، قائلاً له: "لِمَاذَا تَسْأَلُ
عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ" (قضاة13: 18).
2-
إن هذه الأسماء تُعبر كلها عن السمو والجلال الحقيقي الذي في الطبيعة الإلهية،
وكلها أسماء حيًّة وفعالة، ولا تتناقض بعضها مع بعض، كما أنه ليس فيها اسم واحد
يحمل معنى للكراهية أو الحقد أو الانتقام أو الكبرياء أو العنف، مما يثبت لنا
حقيقة ذات وصفات الله.
قال الحكيم سليمان: "اِسْمُ الرَّبِّ
بُرْجٌ حَصِينٌ" (أمثال18: 10)، ومرة يقول إشعياء النبى "...إِلَى
اسْمِكَ وَإِلَى ذِكْرِكَ شَهْوَةُ النَّفْسِ" (إشعياء26: 8).
3-
إنه بسبب الكرامة والعزة لهذا الاسم وكوننا صرنا أبناءًا لـ "الله"
واسمه دُعي علينا، فإنه يقود خطواتنا ويحفظنا من الشر، وينقذنا من إبليس ومن
المصاعب.
[انظر (مزمور23: 3) حيث يقول داود "يَهْدِينِي
إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ" كما يقول في مزمور106: 8 عن شعبه
" فَخَلَّصَهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ..."].
ولذلك فطالما ابتدأنا نعرف الرب، فها هو
إلهنا يُعطينا الفرصة لأن نعرفه بكيفيّة أعمق من خلال معرفة اسمه أو بالحري أسماءه
الجليلة.
الأسماء
الإلهية
إن أسماء الله بحسب ما جاءت في الكتاب
المقدس يمكن تقسيمها إلى قسميْن وهما:
1)
أسماء الله:
وهى
تعلن بالأكثر عن ذات الله وطبيعته.
2)
أسماء العهد (أو اسم يهوه):
وهى
تعلن عن طرق الرب وإمكانياته ومعاملاته.
v
أولاً: أسماء الله:
الاسم
بالعبرية
|
الترجمة
|
المعنى
|
الشاهد
|
إيلوهيم
|
الله
|
القوى
والمعبود
|
تكوين1
: 1
|
إيل
إيلون
|
الله
العلي
|
المرتفع
|
تكوين14
: 18
|
إيل
أولام
|
الإله
السرمدي
|
الأزلي
الأبدي
|
تكوين21
: 33
|
إيل
شدَّاي
|
الإله
القدير
|
الذي
فيه الكفاية
|
تكوين17
: 1 ، 2
|
أدوناى
|
السيد
|
الحاكم
المطاع
|
تكوين15
: 2 ، 8
|
آب
|
أب
|
الخالق
|
ملاخي2:
10
|
يهوه
(أو ياه أو أهيه)
|
الرب
|
الكائن
|
خروج3: 14، 15
|
v
ثانياً : اسم يهوه
(اسم العهد)
إن اسم "يهوه" أي
"الرب" والذي معناه "الكائن" أو الكائن الموجود هو اسم يحمل
الكثير من الإمكانيات والقدرات والمعاملات، ولذلك فكما نُطق به وحده، كذلك نُطق به
مرتبطاً بتلك الإمكانيات أو القدرات أو المعاملات، مثل:
الاسم
بالعبرية
|
الترجمة
|
المقصود
به
|
الشاهد
|
يهوه
يرأه
|
الرب
يرى
|
الخروج
من المآزق
|
تكوين22:
14
|
يهوه
رافا
|
الرب
الشافي
|
لرفع
المرض
|
خروج15:
26
|
يهوه
نِسِّى
|
الرب
رايتي
|
للانتصار
على العدو
|
خروج17:
15
|
يهوه
شالوم
|
الرب
سلام
|
سلام
للخائفين المضطربين
|
قضاة6:
24
|
يهوه
رعا
|
الرب
راعي
|
للغرباء
في الأرض
|
مزمور23:
1
|
يهوه
تصدقينوا
|
الرب
برنا
|
للمحتاجين
إلى التبرير
|
إرميا23:
6
|
يهوه
صبؤوت
|
رب
الجنود
|
لإعلان
الحراسة الملائكية
|
إشعياء6:
3
|
يهوه
شَّمه
|
الرب
هناك
|
لإعلان
الحضور الإلهي
|
حزقيال48:
35
|
أولاً
أسماء الله
1ـ الله
هذا الاسم "الله" هو ترجمة للفظة
"ايلوهيم" العبرية والتي وردت في العهد القديم أكثر من 2500 مرة وهى
بصيغة الجمع، ويشتق منها الاسم العبري "إيل". وكلمة ايلوهيم و إيل تصف
كل من عظمة وقوة الله. والألوهية نظراً لعظمتها غير المحدودة، لا يمكن حصرها في
كلمة من عدة حروف لكن بالتأكيد هي تتضمن القوة والقدرة والاستحقاق للعبادة.
ويُعتقد أن لفظة "اللهم" العربية
هي نفسها "ايلوهيم" العبريّة وذلك لوجود بعض التشابه بين اللغتين
العبرية والعربية.
هذا الاسم هو اسم يخص جلاله وحده، ولا يحق
لأي كائن في الأرض أو في السماء أن يتسمى به .. فإن اسم "الله" هو
الكلمة التي تطلق على الإله الحي الحقيقي وحده، ومعرفة الله تعني أننا لا نعرف،
ولا نريد أن نعرف أي آلهة أخرى، إذ أنها ليست هي "الله".
وعموماً، فإن "ايلوهيم" أو
"الله" هو الإله الخالق القوي المبدع الكون والوجود، وبالتالي فإنه هو
وحده الذي يحتاجه الإنسان، ووحده الذي ينبغي أن تسكن إليه القلوب، ووحده خالقنا
القوي الذي يبدع في حياتنا كما أبدع في خلق الكون.
2ـ
إيل إيلون
ويترجم بـ "الله العلي" وتعنى
المرتفع وقد جاءت في مزمور 7: 17
"أَحْمَدُ الرَّبَّ حَسَبَ بِرِّهِ،
وَأُرَنِّمُ لاسْمِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ".
وفى
(مزمور47: 2) "لأَنَّ الرَّبَّ عَلِيٌّ مَخُوفٌ".
وفى (مزمور97: 9) "لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ
عَلِيٌّ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. عَلَوْتَ جِدًّا عَلَى كُلِّ الآلِهَةِ".
وهذا الارتفاع معناه أنه
فوق الجميع وبالتالي فهو يملك السموات والأرض، وعنده الرؤية لكل منهما، والسلطان
المطلق في توزيع جنوده في السماء والبشر على الأرض "حِينَ قَسَمَ الْعَلِيُّ
لِلأُمَمِ" (تثنية32: 8)، لقد وضع كرسيه في أعلى وأسمى مكان في السماء حيث
يجلس وحده، ولا شئ أو كائن أعلى مــن "إيل إيلون" ولا يقدر أن يقتحم أو
يقاوم مجلسه المجيد، وأي تفكير في التعالي من جانب أي خليقة لابد أن ينتهي
بالهزيمة والسقوط لمن يتعالى أو يتكبر.
"فَهذَا هُوَ التَّعْبِيرُ أَيُّهَا
الْمَلِكُ، وَهذَا هُوَ قَضَاءُ الْعَلِيِّ الَّذِي يَأْتِي عَلَى سَيِّدِي
الْمَلِكِ: يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ
حَيَوَانِ الْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ الْعُشْبَ كَالثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ
بِنَدَى السَّمَاءِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ
الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ."
(دانيآل4: 24، 25).
لكنه امتياز لنا نحن أولاد الله أن ندعى
"...بَنُو الْعَلِيِّ..." (مزمور82: 6) فهذا يدعونا إلى الشكر والتمجيد
لـ "إيل إيلون" لأنه في الحقيقة هو الذي تنازل ورفعنا عندما تجسد المسيح
ومات وقام وأقامنا معه:
"وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا
مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أفسس2: 6).
3ـ
إيل أولام
وهذا الاسم يترجم في العربية بـ "الإله
السرمدي" وكلمة "السرمدي" معناها: الأزلي الأبدي، وهو اسم يختص
بالإعلان عن أزلية وجود الإله أي الوجود القديم جداً جداً، بلا بداية زمن له،
وكذلك الوجود الممتد امتداداً لا نهاية له، أي أنه وجود مطلق لا يحده زمان ولا يستطيع
عقل كائن ما أن يحده في زمن معين.
وهذا إعلان سام جداً، ولعل أول من أدركه من
الآباء هو أبونا "إبراهيم" إذ كان يرى فيه أن الإله الحقيقي لابد أن
يختلف عن كل الآلهة الوثنية فتعبد لله بناء عن هذا الاسم "...إِبْرَاهِيمُ...
دَعَا... بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ."(تكوين21: 33)
وبالنسبة لـ "الله" فإن كل صفاته
هي أيضاً سرمديّة.
ولذا
فمن يعرفه كما في الكتاب المقدس سيكون شجاعاً ومنتصراً، لأن الزمن الذي يخاف منه
البشر يعتبر نقطة صغيرة جداً يضبطها ويحكمها من هو قبل الأزمان وبعد الأزمان
أيضاً. ولهذا تَرَّنمَ له موسى النبي قائلاً: "مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى
الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ" (مزمور90: 2).
4ـ
إيل شدَّاى
هو
الاسم العبري لكلمة "الإله القادر" ومعناه الأصلي "الذي فيه
الكفاية".
فهذا
الاسم هو كنز جديد لنا، فنحن نحتاج أنه كما نؤمن بـ "الله" نؤمن أيضاً
بأنه الذي فيه الكفاية. وما يدل على حقيقة هذا الكنز.. هو أن الله بذاته كان يعلنه
(وأيضاً يورّثه) لإبراهيم ثم لإسحق ثم ليعقوب:
لإبراهيم عندما وعده بإعطاء نسل وهو
في سن متأخرة، وسارة قد شاخت، وقد تَمَّمَ وعده لأنه يملك إمكانية عمل ما هو خارق
لقوانين الطبيعة.
"وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ
وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ
الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً، فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي
وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا".(تكوين17: 1، 2)
كما
أن إسحق قد تكلم بنفس هذا الإعلان عن الله القدير إلى يعقوب قائلاً له:
"وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ،..." (تكوين28: 1ـ3)، ثم إن الله ذاته
تكلم بنفس الإعلان أيضاً إلى يعقوب في (تكوين35: 9ـ11) "وَظَهَرَ
اللهُ لِيَعْقُوبَ أَيْضًا حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانَِ أَرَامَ وَبَارَكَهُ.
وَقَالَ لَهُ اللهُ: «اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ
يَعْقُوبَ، بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِسْرَائِيلَ». فَدَعَا اسْمَهُ «إِسْرَائِيلَ».
وَقَالَ لَهُ اللهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. أَثْمِرْ وَاكْثُرْ. أُمَّةٌ وَجَمَاعَةُ
أُمَمٍ تَكُونُ مِنْكَ، وَمُلُوكٌ سَيَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِكَ."
وهكذا فعل الله مع موسي النبي في (خروج6: 2،
3) "ثُمَّ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ: «أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا
ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الإِلهُ الْقَادِرُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ..."
والحقيقة..
أن الله هو الإله القادر على كل شئ:
ـ
قادر على إتمام مواعيده مهما كانت العقبات.
ـ
قادر على إعطاء كفاية ووفرة في الإمكانيات مهما كان القحط.
ـ
قادر على تحويل اللعنات إلى بركات رائعة.
ـ
قادر على إراحة نفوسنا وطرد كل انزعاج.
ـ
قادر على كل شئ وحسم كل قضية معلقة.
5
ـ أدوناي
وهو الاسم الذي ترجمته: السيد الرب ويعني
أنه الحاكم المطاع.
وأبونا
إبراهيم هو أول من ناداه بهذا الاسم "فَقَالَ أَبْرَامُ: «أَيُّهَا
السَّيِّدُ الرَّبُّ،... «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي
أَرِثُهَا؟" (تكوين15: 2، 8) فهو اسم جليل يفيد معنى السيادة والحكم والمُلك
فمن حقه أن يملك ويسود علينا.
أولاً:
لأنه خالقنا وموجدنا.
ثانياً:
لأنه اشترانا بفدائه الثمين بعد أن كنا مبيعين تحت الخطيئة.
وكونه
السيد، أي الملك، لذلك ينبغي علينا:
1ـ
أن نحبه ونطيعه في كل شيء، وفي كل حين أيضاً، وهذا يتطلب تقديم أنفسنا له بإرادتنا
الحرة واختيارنا الشخصي، فنقدم له أذاننا كلها لنسمع صوته وما يريده منا ومهما قال
لنا نفعله، وكذلك نركز أبصارنا عليه لكي يشغل كل تفكيرنا.. ونفعل كل هذا بكل سرور.
2ـ
أن نهابه ونعبده وحده ولا نلتفت لأي آلهة أخري أو معبود آخر سواه وأن نعطيه
الكرامة والمجد والحمد دائماً، فيكون هو الأعظم في حياتنا، ونحترم عهد تسليمنا له
واستلامه لنا، ودائماً يكون هو قائدنا الذي له الكلمة العليا في حياتنا، وله حق
التصرف التام فينا.
6
ـ آب
وترجمتها هي
نفسها أي "أب"، ففي العهد القديم كان الله معروفاً باسم "آب" مثل مخاطبة اليهود لـ الله
قائلين لجلاله: "فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا... أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا،
وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ" (إشعياء 63: 16) وأيضاً:
"وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا..."
(إشعياء64: 8) وكما رأينا إن الله اسمه:
"السيد الرب" في كلمة (أدوناي) العبريّة، هكذا
خاطب الله شعبه في القديم قائلاً: "...فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ
كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟..." (ملاخي1: 6)
مما يدل على أن: "آب" هو اسم من أسماء الله، كما أن "السيد"
هو اسم من أسماء الله أيضاً كما قد رأينا.
والحقيقة هي
أن الله "أب" لأنه ـ تبارك اسمه
ـ علة وجود جميع الخلائق "الملائكة والبشر" وأيضاً علة وجود كل الأشياء
المنظورة. فـ الله هو أب البشرية كلها، ولما تجسد المسيح صلى للآب قائلاً:
"«أَنَا
أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ..."
(يوحنا17: 6) فقد كان الناس يحتاجون أن يروا من خلال يسوع المسيح أن الإله الحقيقي
هو: أب.
ولا شك أنه أعظم
أب في الوجود كله، وأحد أقوى الأدلة على ذلك هو أنه لم يبخل علينا بابنه الوحيد،
بل أرسله لأجلنا وبذله لأجلنا أجمعين لكي نرى هذه الأبوة العظيمة ونختبرها في
حياتنا ولاسيما عندما نصلي قائلين: "... أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ،
لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ." (متى6: 9)
7 ـ يهوه
التي تترجم: "الرب" ومعناها : الكائن،
أو الكائن الموجود، أو الكائن بذاته وهو اسم له قداسته العظيمة في الكتاب المقدس
وعند اليهود بصفة خاصة، لأن الله ذاته أراد أن يُعرف بهذا الاسم لدى الشعب القديم:
"وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ:
يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ،..." (خروج3: 15)
والاسم "أيلوهيم" بالجمع، "يهوه"
بالمفرد خاصان بـ الله وحده، ويأتيان مرتبطينْ تماماً معاً في آيات كثيرة بعبارة
"الرب الإله" مثل :(تكوين2: 7، 8، 9، 15، 18، 19)
و"يهوه"
الذي معناه: "الكائن" قد فَسَّرَها الوحي في خروج3: 14 بعبارة مترادفة
وهى "أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ" ومعناها: الكائن الذي هو كائن.. أي هو
الدائم الوجود.
"فَقَالَ
اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي
إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ»."
وعندما نصل في قراءتنا لكلمة الله إلى سفر الرؤيا فإن
الوحي المقدس يعلن لنا أبعاداً أوسع في تفسيره لهذا الاسم إذ يوصف
"الله" بأنه: "... قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ
الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأْتِي». (رؤيا
يوحنا1: 4، 8&11: 17) وواضح أن هذا الاسم يدل على العهد بين الله وبين النفوس
التي ارتبطت به وعرفته، وهو أظهر لها صفاته وطرقه ومعاملاته، فهو في الحقيقة مركز
أسماء العهد التي تعلن الله تبارك اسمه ـ كالخالق والفادي الذي تعتمد عليه خلائقه
في كل شئ، فهو يهوه المدبر، ويهوه الشافي، ويهوه الراعي... كما هو مبين في الجدول
السابق الخاص بأسماء العهد.
ولذلك سندرس أسماء العهد هذه، لما لها من فائدة روحية
بالغة الأهمية لنا، كأبناء الله الذين أصبحنا في صميم العهد الإلهي.
ثانياً: أسماء العهد (المرتبطة باسم يهوه)
لقد ترنم كل رجال الله القديسين بعظمة ومجد اسم
الرب، فإن اسم جلاله هو حياة مفرحة للذين لهم علاقة بالرب، وكم يريدنا الله أن
نكون مبتهجين دائماً، ليس لأسباب مادية أو ملموسة، بل لأعمق سبب وهو أن الرب إلهنا
حي وفى وسطنا، وليس مثله في كل الوجود، وحقاً ترنم "داود" النبي قائلاً:
"وَيَفْرَحُ جَمِيعُ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ. إِلَى الأَبَدِ يَهْتِفُونَ،
وَتُظَلِّلُهُمْ. وَيَبْتَهِجُ بِكَ مُحِبُّو اسْمِكَ" (مزمور5: 11)
·
يهوه
إن "يهوه" وترجمته
الرب.. اسمًُ غنيُّ جداً، وفيه نجد كنوزاً لا تُحصى من النعم والبركات.. القدرات
والإمكانيات، كما نجد فيه أيضاً الحب الرباني الذي يملأ إلهنا، ويريد أن
يجزله لبنى البشر، الذين تصعب الحياة عليهم جداً بدون التمتع بهذا الحب الصافي
العظيم.
وحقيقة.. ما أبسط الوسائل التي من خلالها
يمكننا التمتع بهذا الحب.. ونحن الآن أمام اسم يهوه وارتباطه بصفات جليلة، ما
أحوجنا أن نناديه بهذه الأسماء وهو أعظم من يسمع وأعظم من يُجيب.. فلا نكون إلا
فرحين.
1ـ يهوه يرأه
ومعناه: الرب يُرى (تكوين22: 14)
· مناسبة الاستعلان
لقد أعلن الله عن هذا الاسم
لأبينا إبراهيم في أصعب امتحان يمكن أن يواجهه أي أب أو إنسان، فقد طلب منه تقديم
إسحق "محرقة" (نوع من أنواع الذبائح) ويقدمه بنفسه أي يذبحه، ثم يترك
النيران لتلتهمه، وابنه هذا كان قد وُلدِ بوعد من الله وتم تحقيق هذا الوعد بعد
خمسة وعشرين سنة من الصبر والانتظار، أي أن الأمر من أي وجه من الوجوه، هو مأزق
رهيب، ولكن الذي طلب ذلك هو "الله" الذي كان يمتحن إبراهيم، وعند اللحظة
الحرجة تدخل الله وأعلن لإبراهيم أنه كان امتحان في الطاعة والحب لـ الله الذي
بالأصل لا يطلب ذبائح بشرية، وأن إبراهيم قد نجح في هذا الامتحان، وأراه كبشاً
ممسكاً بقرنيه على الجبل فأخذه إبراهيم وأصعده بديلاً عن إسحق لكي يتم تنفيذ طلب
الله من إبراهيم من خلال البديل.
· مضمون الاسم
إن الرب هو الذي يدَّبر
ويوَّفر طريقة الخروج من المآزق مهما كانت صعبة أو غريبة بحيث لا يحتاج الإنسان
المؤمن إلى بذل محاولات بشرية أو جسدية لكي يخرج منها، كما لا ينبغي أن يتهرب
الإنسان من أي امتحان يضعه فيه الرب، لأن لله الحق في أن يمتحنا، وفي نفس الوقت هو
يرى بنظرته العميقة الوسيلة الصحيحة التي يخرجنا بها ناجحين ومباركين، لأن طرقه ليست
طرقنا ولا أفكاره هي أفكارنا، هو الوحيد الذي قيل عنه:
ـ "اَللهُ لَنَا إِلهُ
خَلاَصٍ، وَعِنْدَ الرَّبِّ السَّيِّدِ لِلْمَوْتِ مَخَارِجُ." (مزمور68: 20)
ـ "...وَلكِنَّ اللهَ
أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ
سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ
تَحْتَمِلُوا"(كورنثوس الأولى 10: 13)
· انطباق الاسم على يسوع المسيح
إنه هو "الرب يُرى" فقد قال
لليهود: "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى
وَفَرِحَ" (يوحنا8: 56) ، فلقد رأى إبراهيم فعلاً يسوع المسيح في
"الذبيح" البديل لإسحق. رآه الفداء الذي تدبَّر. ورآه الرب الذي ينقذ
ويخرج من المآزق مهما كانت حدتها وخطورتها، وعلى الدوام فإن يسوع المسيح كان في
حياة تلاميذه هو الرب الذي يُرى، وبكل محبة وسلطان كان يخرجهم من المآزق، وأمثلة
ذلك كثيرة:
ـ تدبير إطعام ما يقرب من
عشرين ألف نفس بخمس أرغفة وسمكتين. (متى14: 14– 21)
ـ إنقاذ بطرس من الغرق.
(متى14: 30، 31)
ـ أوجد مخرج لأزمة دفع
الجزية (متى17: 24 – 27)
وإن آمنا وسلكنا في الإيمان
الحقيقي سنجده يمدنا بأعوازنا، ويوفر لنا كل ما يُخرجنا من أي مآزق، لأنه مقتدر
ومحب.
2ـ يهوه رافا
ومعناه: الرب الشافي (خروج15: 26)
·
مناسبة الاستعلان
في أثناء رحلة شعب الله
قديماً نحو البرية، وصلوا إلى منطقة سُميت "مارة" حيث كان الشعب يعاني
الجوع والعطش، ومتعباً من السير في البرية. وكانت مياه المنطقة مُرَّة فلم يقدر
الشعب على الشرب، وحدث ضيق وتذمر منهم على موسى فأظهر الرب لموسى شجرة فطرحها في
الماء فصار عذباً، وهنا أعلن الله عن ذاته عندما قال "فَإِنِّي أَنَا
الرَّبُّ شَافِيكَ"
(خروج15: 26) وهى بالعبرية "يهوه رافا". لقد وجه أنظارهم إلى ما فيه من
قدرات وإمكانيّات معجزيّة حتى كلما واجهوا مرضاً أو مواقف صعبة عليهم أن ينادوا
"يهوه رافا"، ويسبحوا "يهوه رافا"، لأن سر الشفاء موجود فيه
هو وحده الكائن الشافي.
·
مضمون الاسم
إن أي مرض فينا، سواء أكان روحياً أو جسدياً أو
نفسياً، وأمراض المجتمع من حولنا، يمكن أن يتم الشفاء منها تماماً إن كنا نسمع
لصوت الرب إلهنا، ونصنع الحق في عينيه ونُصغي إلى وصاياه، ونحفظ ما رسمه لنا
لنتقابل بذلك معه (خروج15: 26)، وبالطبع فإنه لكي يفعل الإنسان ذلك فلابد أن يكون
عن حب واقتناع، وهذا الحب يأتي من حبه هو أولاً لنا، وقد شفى الرب كل بيت أبيمالك
من العقم (تكوين20: 17، 18)، كما شفى "حزقيا" الملك عندما صرخ له فمنحه
شفاءً تاماً، بل وزاد على عمره أيضاً خمس عشرة سنة (إشعياء38: 9– 20) فرغبة الرب
في شفاءنا حاضرة، فالله لا يريد لنا المرض بأي صورة من الصور، كما لا يريدنا أن
نكسر وصاياه أو نتجاهل حقه، إذ لا قيمة في النهاية لحياة بلا أمراض وفي نفس الوقت
هي عاصية أو متمردة على الرب الشافي. وواضح أن التذمر هو إحدى أبرز الخطايا التي
يسقط فيها الإنسان بمجرد مواجهته لأي صعوبة. فلنحذر منه!
·
انطباق الاسم على يسوع المسيح
إن الرب هو حقاً شافينا لأن يسوع المسيح قد حمل جميع
ذنوبنا وأسقامنا في جسده على الخشبة، وأعطانا بكل محبة ورحمة شفاءه (إشعياء53: 4 –
6) ضُرب وجُلِد هو لكي ننال نحن شفاءاً تاماً. إن القلوب المكسورة والمعنويات
المحطمة والأجساد المنهارة والعلاقات الممزقة، كل هذه الأتعاب نجد شفاءها في يسوع
المسيح، الرب الشافي، هذا هو اقتدار يسوع المسيح.
"وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ
يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي
كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب" (متى4: 23)
أما " اسم يسوع المسيح " فقد كان هو الاسم
الوحيد الذي به كان الرسل والتلاميذ يضعون أيديهم على المرضى فيشفون، ليس بتقواهم
ولا بقوتهم بل بسلطان اسم يسوع المسيح (أعمال الرسل3: 6 – 10& 9: 32– 35)،
وحتى أجساد الناس كانت تُشفى وتتحرر من سكنى الأرواح الشريرة فيها باسم يسوع
المسـيح (أعمال الرسل16:16 – 18) فما أمجد اسم يسوع المسيح، الرب الشافي!
3ـ يهوه نِسِّى
ومعناه: الرب رايتي (خروج 17: 15)
·
مناسبة الاستعلان
في المراحل الأولى لرحلة شعب الله، وصلوا إلى منطقة اسمها "رفيديم"
حيث كان يعيش هناك أناسًُ طوال القامة اسمهم "العمالقة". كانوا منتشرين
في وادي المنطقة، وغالباً بسبب غيظهم أو خوفهم من إسرائيل جاءوا وحاربوا الشعب
وأصابوا النساء والأطفال ـ أي مؤخرة الجمع الزاحف ـ ويعتبر هذا عملاً إجرامياً،
وهنا أرسل "موسى" ـ بقيادة إلهية ـ تلميذه "يشوع" ليقود
الحرب، بينما وقف هو رافعاً يديه أمام الله وممسكاً بالعصا التي شق بها البحر
الأحمر فعبر الشعب، وكان استمرار موسى مصلياً بهذه الصورة طوال وقت المعركة يعني
تحقيق النصرة، وقد تمت فعلاً. وعندئذ بنى موسى مذبحاً ودعي ـ أي صلى منادياً الله
ـ "يهوه نِسِّى" ومعناه الرب رايتي، فهو كرجل الله كان متعلقاً بالرب
الذي رفع يديه نحوه لا بالنظر إلى أي شيء آخر، وعندئذ تلقى حكم السماء أيضاً بأن
الله سيمحو ذكر عماليق، أي العمالقة، من تحت السماء.
·
مضمون الاسم:
كلمة راية كانت تعني في ذلك
الوقت " علم متألق "، ويُفهم من هذا أنه في محاربة العدو لنا فإن الذي
يحسم معركتنا ضده، ليس مجرد أن نحاربه، بل أن نقف رافعين أيادي طاهرة نحو الرب
ومعلنين أنه هو مجدنا ونورنا، أي العلم المتألق في سماء حياتنا ولا يوجد معه أي
أعلام أخرى.
"نَتَرَنَّمُ
بِخَلاَصِكَ، وَبِاسْمِ إِلهِنَا نَرْفَعُ رَايَتَنَا. لِيُكَمِّلِ الرَّبُّ كُلَّ
سُؤْلِكَ".(مزمور20: 5)
·
انطباق الاسم على يسوع المسيح
إن الذي يعطينا النصرة في
الحياة والحروب هو ربنا يسوع المسيح، الذي غلب إبليس والعالم وانتصر عليهما (متى4:
1– 11& يوحنا16: 33) وكذلك انتصر على
الموت نفسه إذ لم يقدر الموت أن يمسكه أو يجعله يرى فساداً (مزمور16: 10&
كورنثوس الأولى15: 55) وبالتالي صار يسوع المسيح هو علمنا المتألق الذي
رُفع للمجد بعد انتصاره، ونحن إذ نعلن نصرته الكاملة فإننا بذلك نمارس رفع العلم
(أو الراية). إذاً يجب أن يكون علمنا مرفوع باستمرار. نرفعه بافتخارنا بالرب
واتكالنا عليه. نرفعه لأنه هو العلم الوحيد المتألق في حياتنا ومعاركنا، وهو علم
واضح، وغير باهت أو مطوي ويجب أن نرحب به بأيدي طاهرة.. وهو له السلطان لتحقيق
النصرة لنا، لأن الغلبة والنصرة هو قد دفعهما لنا لنحيا فيهما ونحارب على أساس
أننا صرنا فيه أعظم من منتصرين وهذا ما تؤكده تماماً أقوال الوحي المقدس:
"يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا
بِالَّذِي أَحَبَّنَا." (رومية 8: 37)
"وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ
الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ."(كورنثوس
الأولى15: 57)
"مَنْ هُوَ الَّذِي
يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟"
(يوحنا الأولى5:5)
لذا..
لا نخف
من حروب الشيطان أو العالم، لأن نصرتنا هي في يسوع المسيح، وبه وحده دائماً.
4ـ يهوه شالوم
ومعناه: الرب
سلام (قضاة 6: 24)
·
مناسبة الاستعلان
قضى شعب الرب بعد موت
"يشوع" فترة عصيبة ومؤلمة للغاية، سادت فيها الفوضى والاضطرابات بسبب
قبول بعضهم للعبادات الغريبة، وقبول البعض الآخر لاختلاط عبادة الرب بعبادة
الأوثان، وبالطبع عندما ينشط الأعداء على شعب الرب في مثل هذه الأوقات فإنهم
ينجحون في هزيمة شعب الرب، بل وإذلاله أيضاً، وهذا هو الحال دائماً حين يَعرُج
الإنسان بين اتجاهين، الاتجاه الإلهي الحق والاتجاه الغريب والباطل . فلقد تمكن
"المديانيون" من غزو شعب الرب وإذلالهم، فساد الخوف والاضطراب على الجميع،
لكن الله الرحيم لا يترك أولاده يضيعون رغم ذنوبهم ومسؤوليتهم عن هذه الذنوب،
ولذلك تراءى لرجل اسمه "جدعون" وهو من عائلة تعاني الفقر الشديد وضعف
المكانة الاجتماعية، تراءى بقصد أن يقيم من هذا الشاب الصغير مُنقذاً للشعب من
أيدي الأعداء الذين تكاثروا على شعب الرب. ولقد ارتعب "جدعون" لهذه
الرؤية وظن أنه سيموت فوراً (قضاة6: 23، 24)، ولكن الرب ـ ويسمى هنا ملاك الرب،
لأنه ظهر له في صورة ملاك ـ طمأنه قائلاً له: "السلام لك ـ لا تخف ـ لا
تموت" فملأه سلام الله. ولذلك بنى مذبحاً للرب ودعاه "يهوه شالوم"
أي الرب سلام.
·
مضمون الاسم
السلام عطية غالية جداً ولا
تقدر بثمن ولا تُشترى بمال الدنيا، فبعض أغنياء ومشاهير العالم ينتحرون أو يفقدون
صوابهم ويعيشون في قلق رهيب، لأنهم مفتقدون للسلام الداخلي، الذي هو روح السعادة
الحقيقية. والذي يسيطر على الغالبية العظمى لسكان الأرض هو الخوف والانزعاج
والاضطراب والقلق والوساوس، ولا يوجد علاج حقيقي أو جذري إلا سلام الله الذي يملأ
القلب والعقل. ليس لأن الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية تتحسن، بل لأن
رب السلام قد ملك على حياتنا وسكن في قلوبنا، ولذلك امتلأ الكيان كله بسلام يفوق
العقل، مما يجعل الهدوء والاستقرار في كل ركن من أركان كياننا وحياتنا (فيلبي4: 6،
7) وهذا عطية من الرب الذي هو سلام.
·
انطباق الاسم على يسوع المسيح
عندما نراجع ترنيمة الملائكة
ليلة ميلاد الرب يسوع المسيح، نجد أن الترنم هو بأن: "الْمَجْدُ للهِ فِي
الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ
".(لوقا2: 14) فالذي يملك أن يهب السلام هو وحده رئيس السلام، ومن هو رئيس
السلام؟ إنه الرب يسوع الذي قالت عنه النبوة "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ
وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ
عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ"
(إشعياء9: 6) وهذا السلام لا يعطيه المسيح للمسيحيين فقط، بل أيضاً لأبعد إنسان عن
المسيح والمسيحية متى آمن برئيس السلام، وهذه الآية تثبت ذلك "فَجَاءَ
وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ" (أفسس2: 17)
وقبل
أن يموت يسوع المسيح ذبيحة عن خطايانا، أعلن أنه يترك "ميراث"
لتلاميذه.. ما هو؟ كميات من المال؟ قدر من
الشهرة؟ كثير من الممتلكات؟ بالطبع لا. لقد ترك لهم ميراثاً عظيماً وهو السلام
الداخلي "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا
يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ." (يوحنا 14: 27)
5ـ يهوه رعا
ومعناه: الرب راعيّ
(مزمور23: 1)
·
مناسبة
الاستعلان
بوحي
من الروح القدس نطق النبي "داود" بعدد كبير من المزامير، ومع أنه كان له
اختبارات قوية إلا أن المزامير كانت بإلهام تام من الروح القدس، ومن ضمن هذه
المزامير مزمور 23 الذي يفتتحه بعبارة "الرب راعيَّ". لقد كان هو نفسه
راعٍ، لكنه هنا يتحدث عن رعاية الرب له وبصفة شخصية فهو لا يقول الرب راعينا بل
راعيَّ. وفعلاً لقد اختبر هو شخصياً كيف أنقذه الرب ومنحه الحماية والإنقاذ من
مؤامرات ومطاردات "شاول" الملك، إذ كان يتنقل من مغارة في الصحراء إلى
أخرى، ويعاني من غدر البعض به، لكن عين الرب الساهرة لم تغمض عنه لحظة واحدة ،
وكانت إحدى صلواته للرب "وَلَمْ تَحْبِسْنِي فِي يَدِ الْعَدُوِّ، بَلْ
أَقَمْتَ فِي الرَُّحْبِ رِجْلِي." (مزمور31: 8).
وهكذا
كل أناس الله، اختبروا بكل وضوح رعاية الرب الخاصة لهم مثل يعقوب الذي شهد بذلك
قائلاً: "...اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هذَا
الْيَوْمِ،" (تكوين48: 15) فإنه كان غريباً عن وطنه لعشرين عاماً، وكاد يفقد
كل حقوقه في بيت "لابان" خاله، لكن الله حفظ له حقوقه، كما أنقذه من
عيسو أخيه الذي كان في نيته أن يقتل يعقوب، ثم عاله الرب في تغربه في مصر أثناء
أخطر مجاعة جاءت على الأرض وهكذا..
·
مضمون
الاسم
الاسم
يعني الكثير من المعاملات الإلهية معنا نحن أبناء الله، فهو يعتني بنا روحياً
ومعنوياً واجتماعياً، فيسدد كل احتياج لنا في كل مرحلة من حياتنا، وهو كراعٍ
يُطعمنا غذاءً روحياً ويسقينا شراباً روحياً (كورنثوس الأولى10: 3،4)، وهو يجمعنا
معاً ويوحَّدنا كقطيع صغير، معطياً لنا الإحساس بالأمان والراحة. قائلاً لنا:
"لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ
أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ" (لوقا12: 32)
وهو
لا يهملنا أو يتجاهلنا في بعدنا أو تيهاننا، بل يسعى بكل محبة لكي يستردنا، وكما
يحمل الراعي الخروف الذي ضل ثم وجد، فإنه يحملنا على منكبيه ويعود بنا مرة أخرى
إلى الشركة معه ومع الآخرين أيضاً (إشعياء40: 10،11)، وإذا مرضت نفوسنا فهو يسهر
علينا إلى أن نُشفى ونعود أصحاء في الإيمان والحق، والرب يفعل هذا مهما كلفه ذلك
من تضحية وجهد.
·
انطباق
الاسم على يسوع المسيح
لقد أعلن المسيح عن ذاته بأنه هو ليس فقط
راعى النفوس، بل الراعي الصـالح " أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ،..."
(يوحنا10: 11) وبرهن على ذلك بكونه الذي "...يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ
الْخِرَافِ" (يوحنا10: 11) وقد مات نيابة عنا على الصليب، كما أنه هو الذي
يذهب باحثاً عن كل نفس ضالة ليستردها، وكل نفس مكسورة ليجبرها، وكل نفس حزينة
ليعزيها، ولا يتركنا نهباً لإبليس فيلتهمنا، بل إنه يقف يشددنا ويشجعنا ويمنحنا
الأمان، فلقد أنقذ الأعمى الذي شُفى من المجمع اليهودي الذي كان منغلقاً روحياً
(يوحنا9: 35 – 38)، وهو الذي أنقذ المرأة التي كانت تمارس الرذيلة من يد رجال
الدين وقتئذ (الكتبة والفريسيين) (يوحنا8: 1– 11)، وهو دائماً يشبعنا بكلمته
ويروينا من ماء الحياة الأبدية. إنه الراعي الصالح والوحيد الذي يؤتمن علينا، فهو
لا يريد إلا خيرنا ونجاحنا وحمايتنا من كل شر وشبه شر.
6ـ يهوه تصدقينوا
ومعناه: الرب برنا
(إرميا23: 6)
·
مناسبة
الاستعلان
في
زمن الملك "صدقّيا" الذي كان من أخر ملوك يهوذا قديماً، كان الكذب
والخداع يسيطران على الغالبية العظمى من منطقة الجنوب التي كان الرب مزمعاً أن
يؤدبها بإرسالهم للسبي في بابل، كما سبق أن أدب سكان الشمال بإرسالهم للسبي، وكان
الشعب ـ وهو في شره ـ يتمسك بأن الهيكل موجود والعبادة لازالت موجودة.
حدث هذا كله مع الفساد وعدم وجود روح التقوى
الحقيقية، ومع كل توبيخات الله لهم من خلال الأنبياء، إلا أنهم تمادوا في الابتعاد
عن الله واكتفوا بالاتكال الوهمي على وجود الهيكل والعبادة، واعتبروا أن ذلك هو
حياة في البر، وبالتأكيد كان هناك المتألمون مع إرميا النبي لسوء حال الشعب، لذا
جاءت النبوة عن المسيا (أي المسيح) كوعد إلهي نبوي عن شخصية يسوع المسيح وعن عمله
الخلاصى "... أُقِيمُ غُصْنَ بِرّ... وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي
يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا" (إرميا23: 5، 6) وهذا لكي يكون هو
الرجاء الذي يلمع أمامهم.
·
مضمون
الاسم
"الرب
برنا" هو اسم يحتاجه الإنسان لكي يعرف كيف يتبرر أمام الله، أي أن يُقبل أمام
الله من خلال إيمانه الحقيقي بالشخصية التي تقوم بدفع ثمن التبرير، وليس البحث عن
التبرير من خلال القيام بواجبات دينية وأعمال مستحسنة يتكل عليهما، وبكثرتهما أو
تنوعهما يمتلئ بالإحساس بالبر الذاتي، وهذا البر يجعل الإنسان مغروراً وموهوماً،
ومحتقراً للآخرين عندما يقارن نفسه بهم (لوقا18: 9 – 14) وبذلك يفقد كل شئ، البر
الذي يعطيه الله، لأن "الرب" هو "برنا" وليس أعمالنا هي برنا،
ويفقد أعماله أيضاً لأن الوحي يقول عنا "وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ،
وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ (قذرة) كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا
كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا." (إشعياء64: 6)، فالاحتياج لبر
إلهي هو ضروري جداً، فمنه وحده نكتسي نحن ببره "كَسَانِي ـ وليس كسوت نفسي ـ رِدَاءَ
الْبِرِّ" (إشعياء61: 10) هذا هو مضمون اسم الرب إلهنا.
·
انطباق
الاسم على يسوع المسيح
إن
نبوة (إرميا23: 6) تنطبق بالكامل على شخصية يسوع المسيح، لأنه قد شُهد له بأنه
بار، قدوس بلا خطية، وقد قدم نفسه ذبيحة، وقُبلت في السماء، وبالتالي صار البار هو
نفسه المبِّرر كما يقول الوحي: "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ
بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً
بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ
الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ
الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ"(رومية
3: 24 – 26)
وطريق البر هو الإيمان "فَآمَنَ (إبراهيم) بِالرَّبِّ
فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا"(تكوين15: 6)
إذاً، لكي نتمتع بالبر علينا بالإيمان
والثقة في شخصية يسوع المسيح وفي عمله الكفاري عنا، دون الاعتماد على أخلاقياتنا
أو أعمالنا البشرية. لأن البر الإلهي له ميزان أو مقياس إلهي مختلف عن جميع تصورات
البشر. ولا يمكن أن يوفي هذا المقياس أو الميزان أحد إلا الرب يسوع، الذي هو برنا
ومبررنا أيضاً. "وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ
لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً" (كورنثوس الأولى1
:30)
7ـ يهوه صبؤوت
ومعناه: رب الجنود (إشعياء6: 3)
·
مناسبة
الاستعلان
في
أكثر من موضع بالكتاب المقدس يأتي ذكر "رب الجنود". أبرزها حين رأى
إشعياء النبي السيد الرب جالساً على عرشه، والسرافيم (طغمة من الملائكة) واقفون
فوق عرشه، ومعنى اسمهم "المشتعلون" وهم ينطقون بقداسة الله، وقد سمى
القدوس هنا بـ "رب الجنود" (إشعياء6: 3) حيث إن الجنود هم ملائكته
الأطهار وهم بحسب مواضع أخرى في كلمة الله ألوف وربوات (أي عشرات الآلاف) وهم فرق
ضخمة العدد منهم من يحيطون بالعرش لتسبيح الإله، ومنهم من يشتركون في حروب أولاد
الله ويحسمون المعارك لصالحــهم (ملوك الثاني19: 35)، ومنهم الذين يرسلهم الرب لإتمام
مأموريات خاصـة (لوقا1: 26– 38) ومنهم من يحرسوننا (مزمور34: 7) ويحموننا من
مؤامرات الأشرار (دانيآل6: 24)، ومنهم من يخدمون أولاد الله خدمة معينة
(ملوك
الأول19: 5 – 7& عبرانيين1: 13، 14) وأعمال كثيرة في الكون يديرها الله من
خلال ملائكته، والرب هو آمرهم وموجههم، وهم يطيعونه على الفور بدون أي مناقشة أو
جدال (مزمور103: 20).
·
مضمون
الاسم
"رب
الجنود" هو اسم جليل جداً ورهيب للغاية، ولذا فهو الاسم الأعظم الذي تقدسه
السرافيم تقديساً ثلاثياً في تسبيح دائم، وفيه إعلان لقوة رب الجنود ووفرة أجناده
التي وزعها بترتيب فائق في مراتب وطغمات وفرق كفيلة بحفظ النظام في الكون، لأن
النظام هو قانون السماء الأول ويتكون من الملائكة جميعاً محفلاً هائلاً بسببه دعي
خالقهم "رب الجنود".
ويتضمن هذا الاسم أيضاً تنفيذ الله لأحكامه
بالتأديب لكل من يحتقر الشريعة ويستهين بكلام الله (إشعياء5: 24) لأن لديه الجنود الذين ينفذون
أحكامه.
على أن هذا الاسم يضمن أيضاً الأمان بالنسبة
لأولاد الله، فمهما كانت الأخطار والأضرار قريبة منهم، لكن رب الجنود ـ الذي تحت
إمرته ملائكة متجندين ـ هو معهم، وهو ملجأ وحماية لهم "رَبُّ الْجُنُودِ
مَعَنَا. مَلْجَأُنَا إِلهُ يَعْقُوبَ" (مزمور46: 11)، فتذكرنا لوجود رب
الجنود معنا هذا يعطى لنا تعزية عظمى وتشجيع لكون أجناد غير منظورة يحيطون بنا
ويحرسوننا.
·
انطباق
الاسم على يسوع المسيح
إن
"رب الجنود" أو "رئيس الجنود" أي الذي يرسل أو يأمر الجنود هو
يسوع المسيح نفسه، فإن الشخصية التي رآها إشعياء على كرسي عال، وكان مجد الرب
واضـحاً "...رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ"
(إشعياء6: 3) هو يسوع ذاته وذلك بشهادة الوحي في (يوحنا12: 37 – 41)، وكذلك حين
نقرأ في (مزمور46: 11) حيث يقول رب الجنود معنا. فإن الملاك حين فَسَّرَ
ليوسف، خطيب مريم، أمر الحبل العذراوى قال له "وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ
يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ:«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ
تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي
تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا." (متى1: 22، 23) فالله معنا.. وهنا نجد
أن حالة يسوع المسيح متطابقة تماماً مع رب الجنود معنا، فيسوع المسيح هو رب
الجنود، قائد الحروب والمعارك، أما في سفر الرؤيا، آخر أسفار العهد الجديد، فنرى
أن السفر كله هو من يسوع المسيح الذي كلف أحد الملائكة لكي يُري يوحنا أحداث
الأيام الأخيرة (رؤيا يوحنا1:1) فكل
الملائكة هم تحت طوع يسوع المسيح ربنا وربهم أيضاً.
8 ـ يهوه شمه
ومعناه: الرب هناك (خروج 48: 35)
·
مناسبة
الاستعلان
أعلن
الوحي هذا الاسم المبارك لحزقيال النبي بعد أن أراه رؤية كبيرة عن هيكل للرب،
وكانت هذه الرؤية في أثناء السبي البابلي، أي بعد أن تهدم الهيكل الذي كان في
أورشليم واحترق، وكان هذا مؤلماً للأتقياء، لذا جاءت هذه الرؤية كأنها رجاءاً
جديداً يقدمه الرب لهم، وأعظم ما في هذا الهيكل هو أن يشار فيه إلى الرب ويقال
"الرب هناك"، وكان أنبياء آخرون مثل حجي قد تنبأوا في نفس اتجاه
نبوة حزقيال فقال: "مَجْدُ... الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ
مَجْدِ الأَوَّلِ..."(حجى2: 9)
·
مضمون
الاسم
إن
أهم أمر في علاقتنا بالرب وبعبادته هو حضور الرب بالروح القدس في وسطنا، فما قيمة
عبادة تخلو من هذا الحضور الإلهي ومن التلامس مع الرب؟! إن مكانة الرب هو أن يكون
في وسطنا، أي حاضر في اجتماعنا، بل في الوسط وله هيبة كاملة، وبالتالي فإنه هو
محور انتباهنا أو اهتمامنا، وإذا كان الأمر كذلك فإننا سنختبر دائماً الثبات
والقوة والفرح الرباني كما يقول الوحي المقدس "اللهُ فِي وَسَطِهَا فَلَنْ
تَتَزَعْزَعَ" (مزمور46: 5)
·
انطباق
هذا الاسم على يسوع المسيح
إذا كان الرب حاضراً وفي الوسط فلابد أن
سلطان حضوره يؤَّثر بوضوح وقوة على اجتماعنا فتحدث آيات وعجائب في أعماقنا وفى
أوضاعنا أيضاً، وكمثال لذلك عندما مات لعازر أخو مريم ومرثا في (يوحنا 11) قالت
مرثا لأختها مريم عن يسوع "...الْمُعَلِّمُ قَدْ حَضَر..." (يوحنا11:
28) فماذا كانت نتيجة حضور يسوع المسيح؟ لقد قام لعازر من الموت (يوحنا11: 43، 44)
وكذلك حين كان يُعلّم في أحد المجامع وكانت امرأة منحنية، لكن لأنه كان موجود فقد
وضع يده عليها ففي الحال استقامت ومجدت الله (لوقا13: 10 – 13) إذاً الذي يمكن أن
يُشار إليه بأنه هناك ـ لأن علامة حضوره أيضاً واضحة ـ هو شخص الرب يسوع المسيح،
والذي ينبغي أن نطلبه في حياتنا وفى عبادتنا ونتمتع بحضوره هو نفسه يسوع المسيح.
نتائج معرفتنا لاسم الله
من اللائق والضروري ونحن نسعى لمعرفة الله
أن نبدأ من معرفة اسمه لأن ذلك هو الحافز لاستمرار حيوية تلك المعرفة... فمن نتائج
ذلك:
1ـ
الاتكال الواضح على الرب
"وَيَتَّكِلُ
عَلَيْكَ الْعَارِفُونَ اسْمَكَ... " (مزمور9: 10)
ويتوقع
الله منا أن نتعلق به دون أي كائن أو شئ آخر وأن تسكن قلوبنا إليه "...أَحْمَدُ
اسْمَكَ يَا رَبُّ لأَنَّهُ صَالِحٌ. لأَنَّهُ مِنْ كُلِّ ضِيْق نَجَّانِي،
وَبِأَعْدَائِي رَأَتْ عَيْنِي." (مزمور54: 6، 7)
2ـ
انطلاق طاقات الحب الإلهي والتمتع به
فقد
صلى المسيح للآب: "أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ
أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي، وَقَدْ
حَفِظُوا كَلاَمَكَ... وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ
فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ»."
(يوحنا17: 6، 26)
3ـ
امتلاؤنا بالأمان
"يَرُدُّ
نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ"
(مزمور23: 3)
لذلك...
فلندعُ الرب بكل اسم من أسمائه بما يناسب
الموقف الذي نجتازه، فالأسماء التي ننادى الله بها هي: كالأعلام والأجنحة التي
ترفرف عالياً وتجعل النفس تنظر إلى فوق
وتتعلق بصاحب هذه الأسماء الجليلة.
التدريبات والتطبيقات
ـ
من قراءاتك ومعرفتك الإنسانية السابقة للأسماء التي كانت تتردد عن الله رُسمت في
أعماقك صورة مغلوطة عن الله، و لكن بعدما عرفت أسماء الله الحقيقية التي أعلنها عن
ذاته اجتهد أن ترفض كل ما هو باطل مما قد سكن في أعماقك!
ـ
لا تردد أسماء لا تليق بالله ولا بمكانته ولا بعظمته، فمن الصعب أن تلصق بالله شئ
ليس من طبيعته وصفاته، بل هي من تفكير الإنسان المتأثر بالبيئة أو بالحالة
النفسيّة أو العاطفيّة... فالآن ضع على قلبك بناء عن الفهم والإدراك الذي وضعه
الله في داخلك أن تملأ الأجواء من حولك بترديد الأسماء الحقيقية التي سجلها لنا
الكتاب المقدس من منطلق محبتك للرب.

![[3] أسماء الله الوحدة الأولى إعلان الله عن ذاته منهج التلمذة والتبعية الخاصة [3]- أسماء- الله -الوحدة -الأولى- إعلان- الله- عن -ذاته -منهج- التلمذة- والتبعية -الخاصة](https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgpkCqGQokGaJ7pXtOyMJDn02tCWV2uhd3xu99WLpwJz74LSOKzoH7FKLuiq0k8Y3hc4Sfn6Zfny_LEQwZRzymwZ97-Cic0_UCFQXKc9lPn6f6gt4F8LSzY5YdzVq0GZNUosp3gmRSBZ1XL/s640/03.png)
إرسال تعليق